تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الإشارة وجعلااسماً واحداً في موضع نصب بالفعل ( بعدها ) ، ويمكن تركها على بابها من الاستفهام غير مركبة وتكون ( ذا ) اسماً موصولاً في موضع رفع خبر للمبتدأ الذي هو ( ما ) ، والجملة من قوله : ( تعبدون ) صلة ، والجملة من المبتدأ والخبر محكية بعد القول ، كأنه قال : أي شيء ( الذي تبعدونه ، وحذف الضمير الرابط لأنه ضمير نصب منفصل ، وليس في الصلة ضمير غيره ، فحسن حذفه . الآية الثالثة من سورة الشعراء - قوله تعالى : ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) ( الشعراء : 78 - 81 ) ، يسأل عن زيادة الضمير في قوله : ( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) وفي قوله : ( فَهُوَ يَشْفِينِ ) ؟ ولم لم يدخل في قوله : ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) ؟ والجواب : أن أمر الإماتة والإحياء لا مطمع فيه لأحد بخلاف أمر الإطعام والسقي ، إذ قد يتوهم من ضعف نظره أن ذلك مما تصح فيه النسبة لغيره تعالى إذ يقال : أطعمني فلان وسقاني ، ويسبق إلى الوهم الاستقلال ، وإنما ذلك على المجاز ، ولا يقال أمات فلان فلاناً أو أحياه إلا ويسبق إلى الوهم ما الأمر عليه من المجاز ، فلما كان أمر الإماتة والإحياء ونسبة ذلك إليه تعالى مما لا يخفى على أد لم يحتج إلى الضمير ، واحتيج إليه فيما قبل لرفع الإيهام ، إذ مفهومه أنه هو لا غيره يطعمني ويسقيني ، فاحتيج إلى ( هو ) هنا ليحرز ما ذكرنا ، ولم يحتج إليه في قوله : ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) لأنه لا يتوهم ( أن ) غيره يفعل ذلك ، فجاء كل على ما يجب ويناسب ، وسنزيد هذا بياناً في سورة النجم إن شاء الله ، والله أعلم . الآية الرابعة من سورة الشعراء قوله تعالى في قصة صالح ، عليه السلام : ( مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( الشعراء : 154 ) ، وفي قصة شعيب ، عليه السلام : ( وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ) ( الشعراء : 186 ) ، يسأل عن زيادة الواو العاطفة هنا ولم تثبت في قصة صالح ؟ والجواب عنه - والله أعلم - أن ذلك لرعي المناسبة ، بيان ذلك ما ثبت قبل الآية الثانية من قوله تعالى حكاية لما عد شعيب في أمره قومه وذكر من مرتكباتهم في قوله : ( أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) ( الشعراء : 181 - 184 ) ، فهذه خمس معطوفات من مأمور به ومنهي عنه ، طابقها العطف في حوابهم من