تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

سورة النور

الآية الأولى ( منها قوله تعالى : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 10 ) ، ( وبعد ذلك ) : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ( النور : 20 ) ، يسأل عن وجه الاختلاف في المعطوفات في الآيتين من الصفات العلية إخباراً من قوله في الأولى : ( وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 10 ) وفي الثانية : ( وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ( النور : 20 ) ؟ وهل كان يناسب عكس الوارد ؟ والجواب أن الآية الأولى لما اتبنت على آية التلاعن ، وفيها من الستر على المسلمين ممن امتحن بتلك البلية ، ومن إخفاء الحكمة في حكم التلاعن وشرعيته على ما استقر ( عليه ) أمره ، مما يعجز عن فهمه كل معتبر ، أعقبت بالصفتين المناسبتين لما ذكرنا مما هو غيرر خاف فقيل : ( وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 10 ) ، ولما تقدم قبل الآية الثانية قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ( النور : 19 ) ، وجرى بظاهر هذه الآية من الوعيد ما يشتد خوف كل مؤمن ( منه ) ، أعقب ذلك بصفتين مبقيتين رجاء المؤمنين ، ومشعرتين بأن هذا العذاب أن نفذ الوعيد به ليسس الخلود في النار ، وما لم يكن من فاعل ذلك كفر باعتقاد حلية تلك المعصية أو التكذيب بالعويد أو التلبس بما هو كفر ، وأنه إذا لم يكن شيء من هذا فلا قاطع عن التوبة ، فقال : ( وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ( النور : 20 ) ، فقد وضح أن ورود كل من هذه الصفات المعطوفة على ما يجب ويناسب ، وأن العكس لا يناسب ، والله أعلم . ومما يسأل عنه هنا جواب لولا كيف تقديره ولم حذف ؟ وإن لم يكن هذا من مقصود هذا الكتاب . والجواب عنه أن التقدير في الآية الأولى : لَفَصَحَ فاعلَ ذلك ، أو ما يرجع إلى هذا ، وجوابها في الثانية : لَعَجَّل عذاَبَ فاعِل ذل من حيث إشاعة الفاحشة في المؤمنين ، أو لأَهلَكَهم ، وأما مسوغ الحذف فطول الكلام بالمعطوف ، والطول داع للحذف فحذف ذلك ولدلالة ما تقدم عليه وذلك كثير في كلامهم . الآية الثانية من سورة النور قوله تعالى : ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 58 ) ، ثم قال : ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ