تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

سورة الفرقان

الآية الأولى ( منها ) قوله تعالى : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) ( الفرقان : 3 ) ، وفي سورة يس : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) ( يس : 74 ) ، للسائل أن يسأل عن ورود اسمه سبحانه مضمراً في قوله سبحانه : ( مِنْ دُونِهِ ) في سورة الفرقان ومظهراً في قوله : ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) في سورة يس ما وجه ذلك ؟ والجواب عنه : أن آية الفرقان تقدم قبلها اسمه سبحانه مكنياً عنه جل وتعالى في قوله : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) ( الفرقان : 1 - 2 ) ، فورد اسمه سبحانه مكنياً عنه ثماني مرات : أولها الموصول ( وهو ) الذي من قوله : ( تَبَارَكَ الَّذِي ) ، وفاعل نزل المضمر ، والضمير في ( عَبْدِهِ ) والموصول الثاني ، والضمير المجرور باللام ، والضمير الفاعل في ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدً ) ، والضمير في ( له ) المجرور ، والضمير الفاعل في ( وخلق ) ، فلما تكرر اسمه مكنياً عنه ثماني مرات جرى بعد ذلك في قوله : ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ) مضمراً على حكم ما تقدم ، ولو ورد مظهراً لم يكن ليناسب ، وأما الوارد في سورة يس فتقدم قبل الآية قوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ( يس : 60 ) ، فلم يكن ورود اسم الله تعالى هنا مضمراً ليناسبه لو قيل : ( واتخذوا من دونه لما تقدم قبله ذكر الشيطان وتحذيرهم من عبادته ، فجاء كل من الآيتين على ما يجب ويناسب . * * * *