تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 59 ) ، للسائل أن يقول : لم قال في الأولى : ( الآيات ) وفي الثانية : ( آياته ؟ ) والجواب أنه لما تقارب اللفظ الواحد عدل عن تكراره بلفظ واحد فيما تقارب ، على عادة العرب في استثقالها تكرر اللفظ الواحد بعينه في بيت واحد من الشعر أو ما تقارب من الكلام ، ما لم يحمل على ذلك حامل من المعنى ، فجيء بالآيات في الأولى معرفاً بالألف واللام للعهد فيما تقدم من المعتبرات الواضحة الدلالة ، وفي الآية الثانية مضافاً إلى الضمير ( المتصل ) لتحصل نسبة الآيات لمن هي له تعالى ، كانت الثانية هي المضافة لأنها مع ما تعطيه من النسبة مبينة للأولى بياناً تأكيدياً ، إذ من المعلوم أنها آياته سبحانه ، فجاء ذلك على ما يجب ، ومن الوارد على هذا الرعي - والله أعلم - قوله في سورة البقرة : ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ( البقرة : 219 ، ثم قال تعالى بعد آي : ( وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ( البقرة : 221 ) ، فهذا مثل الوارد في سورة البقرة ، والله أعلم . * * * *