تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مبلغ غاية توجب الإيمان للمعتبر بما قيل لهم وذكروا به من علم هذا ، وثيل لهم من علم هذا ثم لم يطع من له ذلك ويفرده تعالى بالعبادة فهو مسحور ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) ( المؤمنون : 89 ) أي كيف تسحرون ؟ والجواب الثاني ، وهو أجرى مع ظاهر الآية ، من غير تكلف تقدير ، وليس بخلاف للأول إلا في عبارة ، وهو أن تقول : إن تذكيرهم ورد أولاً بذكر ما كانوا يقرون ولا يتوقفون فيه وهو ملكه سبحانه الأرض ومن فيها قال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ( لقمان : 25 ) ، والخالق مالك لما خلقه ، فكأن قد قيل لهم : إذا علمتم بانفراده سبحانه بذلك فهلا أفردتموه بالعبادة واستدللتم بالبدأة على العودة ( أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ؟ ثم ذكروا بربوبيته سبحانه وملكه السماوات والسبع والعرش ، فاعترفوا إلى اعترافهم بما تقدم وإقرارهم بملكه لما ذكر وقدرته وقهره . ولو سبقت لهم سعادة لكان تذكرهم لذلك يؤثر خوفهم من عذابه ، فلما لم يقع ذلك منهم قبل لهم : ( قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ) ( المؤمنون : 87 ) ، ثم ذكروا بعظيم سلطانه تعالى ، وعلو قهره لجميع الموجودات ، وكونها في قبضته ، وأنه ذكروا بعظيم سلطانه تعالى ، وعلو قهره لجميع الموجودات ، وكونها في قبضته ، وأنه لا حكم لأحد عليه تعالى فقال : ( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( المؤمنون : 88 ) ، ثم ذكر اعترافهم بهذا في قوله : ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) ( المؤمنون : 89 ) ، فلما تم تقديرهم على جميع ما تقدم مما ذكروا به ، واعترافهم بكل ذلك ، ولم يعقبهم إقرارهم ولا اعترافهم والإيمان والانقياد ، كانوا كمن فقد عقله أو سحر ، فاختل نظره وعقله ، فقيل لهم كيف تسحرون ما بالكم أنى تستحرون ؟ ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( المؤمنون : 91 - 92 ) ، فقد وضح تناسب هذا كله ، وتبين التحامه . * * * *