ذلك ، والله أعلم : أنه لو كان نظره إلى المعنى وتصحيحه ، لأغنى
عن هذا السجع ، أن يقول : كيف أغرم ما لا حياة له .
ولو قصد السجع ، وتهذيب المعنى ، لأتى بما يدل على نفي الحياة التي
جعلها مَحَطَّ أمره ، فإن ما أتى به ، لا يستلزم نفيها .
ولو تقيد بالصحة ، لاعتنى بنفي النطق عن نفي الاستهلال ، فإنه أعم .
وبنفي الأعم ، ينتفي الأخص .
فصح بهذا أنه دائر مع تحسين اللفظ ، صح المعنى ، أم لا ، لئلا يعيبه
أهل صناعة السجع .
ولا ينطبع في عقل عاقل : أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يذم السجع وهو يرتكبه في القرآن والسنة ، ولو كان ذلك لأسرعوا للرد عليه ، وتصويب الطعن إليه ، ولو ظفروا منه بما يشبه ذلك ، لأكثروا به التشنيع ، ولملأوا الأرض من التوبيخ والتقريع ، ولأغناهم ذلك عما كانوا يتعلقون به من الذم ، الذي لا يشك في أنه كذب من النسبة إلى الشعر والسحر ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أشرف همة ، وأعلى مقداراً ، من أن يذم شيئاً ، وينحو نحوه ، على ما هو معروف من أخلاقه ،
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 188
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٨٨