حسان ، رضي الله عنهما ، فإنهما يجدان من ذلك قولا كثيراً ، أو نهاهما أن
يقولا شيئاً يخفضان به أحداً .
فالمعنى - من غير شك - : أنهما إذا قالا شيئاً ، كان قولهما له ظاهراً في
أنهما قصدا معناه ، وأن غيرهما ليس كذلك ، بل يكون الرَّوِي والقافية قد
حكما عليه بمعنى لم يرده ، على أن حسان رضي الله عنه - وهو أشعر الذين
فضلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشعر - قد اضطره الوزن إلى ما لم ( يكن ) يريده قطعاً .
فإنه - قال في غزوة الغابة - وهي غزوة ذي قرد - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر على مَنْ سبق فيها سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه ، ثم لحقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان مما قيل فيها من الشعر قول حسان بن ثابت رضي الله عنه .
لولا الذي لاقت ومسَّ نسورها . . . بجنوب ساية أمس في التقواد
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 186
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٨٦