تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولعله إنما جوز أن يكون مخبراً ، لأنه انفك عن السجع في آخر كلامه . وكرر لفظ " قليل " فكان ما ظنه . لأنه لو أراد السجع ، لأمكنه أن يقول : والكثير بها ذليل ، والقليل بها ضائع كليل ، وما وراءها شر منها يا قوم قيل . ولقد نفي الله سبحانه ( وتعالى ) عن هذا القرآن العظيم ، تصويب النظر إلى السجع ، كما نفي عنه قرض الشعر . فإنه قال تعالى : ( وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون ) . فكما أن قول الشاعر إتيانه بالكلام موزوناً بالقصد ، فكذلك قول الكاهن إتيانه بالكلام مسجوعاً ، والقرآن منزه عن هذا ، كما هو منزه عن ذلك ، وإن وقع فيه كل الأمْرَيْن ، فغير مقصود إليه ، ولا معول عليه ، بل لكون المعنى انتظم به على أتم الوجوه ، فأتى به لذلك ، لا لأجل السجع ، ثم يبين أنه غير مقصود بالانفكاك عنه في كثير من الأماكن ، بقرينة ليس لها مجانس في اللفظ ، لتمام المعاني المرادة عندها . فيعلم قطعاً : أن ذلك غير مقصود أصلًا ، لأن مثل ذلك لا يرضى به أقل الساجعين ، بل يراه عجزاً ، وضيقاً عن تكميل المشاكلة ونقصاً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وإذا تأملت الفواصل في الإتيان بها تارة متناظرة - ( تارة ) بكثرة