تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولم يحصر القاضي أبو بكر السجع بمعيار يضبطه ، وزمام يربطه ، بحيث يميزه عن غيره . وهو عندي : تكلف الإِتيان بالكلام على روي واحد ، وقافية متزنة ، من غير أن يكون موافقاً لشيء من أنحاء الشعر ، وقل ما يكون ذلك . كما أن الشعر : تكلف الإتيان بالكلام على روي واحد ، وقافية واحدة . مع التقييد بالوزن من بحر واحد . وهنا يضطر الشاعر والساجع - ولا بد - إلى اتباع المعنى اللفظ ، فيصبحِ اللفظ على ذلك النوع الذي التزمه ، لئلا يَعُدّه الناظمون والساجعون عاجزاَ وعن الاقتدار على صوغ الكلام قاصراً ، فينتقص المعنى لهذا الالتزام ، في كثير من المواضع غصباً عليه ، فيصير أسير الألفاظ ، وعبد الأوزان . هذا ما لا بد منه لكل شاعر ، وإن تفاوت الناس فيه ، وليس - قطعاً - كذلك القرآن وسيأتي لذلك مزيد تفصيل وبيان . ولهذا فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الكلام ، بين الدخيل في ذلك والأصيل ، الذي صارت له فيه ملكة صيرت قدرته عليه أشد من قدرة غيره . قال أهل المغازي - وذكره عنهم الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة - لما كانت عزوة الخندق ، وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخندق بنفسه الشريفة رأى المسلمون أنه إنما بطش معهم ليكون أجدَّ لهم ، وأقوى لهم بإذن الله عز وجل فجعل الرجل يضحك من صاحبه إذا رأى منه فترة ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز به ، ما لم يكن قول كعب ، أو
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 185 | ابراهيم بن عمر البقاعي