تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فلذلك يقتضي الحال - ولا بد - ما أتى عليه فيها نظم المقال ، ومن هنا تغايرت الألفاظ في القصص ، واختلفت النظوم ، وجاء الِإيجاز تارة ، والإطناب أخرى والتفصيل مرة ، والإِجمال أخرى . فسورة طه لها نظر عظيم إلى الوزير ، والِإرشاد إلى طلبه . ولذلك كانت سبب إسلام - عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وصرح فيها على لسان موسى عليه السلام بطلب الوزير بلفظه ، فلذلك كانت العناية به أكثر ، فقدم في الذكر تنبيهاً على ذلك . ولذلك قيل فيها : ( إنا رسولَا ربِّك ) بالتثنية . وفي الشعراء بالأفراد ، لأنه لا عناية فيها بذلك . وقد بينت كل موضع ذكروه ، بما أفاد أنه لا يجوز في مذاهب البلاغة . ووجوه البيان ، أن يعبر عنه بذلك الأسلوب ، وما أوجب القول بالتقديم والتأخير ، والتحويل والتغيير ، لأجل الفواصل ، ألا ترى ما ذكره العلماء ، أن نصف العلم هو : لا أدري . فصار كل من ورد عليه سؤال لا يعرف الجواب الحق فيه ، قال برأيه ، ما لم يتحقق مشيه على شواهد الكتاب والسنة ، وأسرار اللغة . والذي لا يدع عندك لبساً في هذا : أن أبا حيان بعد أن نقل في سورة فاطر عن الرازي ما قدمته عنه ، نسيه في أول الصافات على قرب العهد . وقال : " مارد " اسم فاعل ، وفي النساء : " مريد " للمبالغة ، وموافقة