فلذلك يقتضي الحال - ولا بد - ما أتى عليه فيها نظم المقال ، ومن هنا
تغايرت الألفاظ في القصص ، واختلفت النظوم ، وجاء الِإيجاز تارة ، والإطناب أخرى والتفصيل مرة ، والإِجمال أخرى .
فسورة طه لها نظر عظيم إلى الوزير ، والِإرشاد إلى طلبه . ولذلك كانت
سبب إسلام - عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وصرح فيها على لسان موسى عليه السلام بطلب الوزير بلفظه ، فلذلك كانت العناية به أكثر ، فقدم في الذكر تنبيهاً على ذلك .
ولذلك قيل فيها : ( إنا رسولَا ربِّك ) بالتثنية .
وفي الشعراء بالأفراد ، لأنه لا عناية فيها بذلك .
وقد بينت كل موضع ذكروه ، بما أفاد أنه لا يجوز في مذاهب البلاغة .
ووجوه البيان ، أن يعبر عنه بذلك الأسلوب ، وما أوجب القول بالتقديم
والتأخير ، والتحويل والتغيير ، لأجل الفواصل ، ألا ترى ما ذكره العلماء ، أن نصف العلم هو : لا أدري . فصار كل من ورد عليه سؤال لا يعرف الجواب الحق فيه ، قال برأيه ، ما لم يتحقق مشيه على شواهد الكتاب والسنة ، وأسرار اللغة .
والذي لا يدع عندك لبساً في هذا : أن أبا حيان بعد أن نقل في سورة
فاطر عن الرازي ما قدمته عنه ، نسيه في أول الصافات على قرب العهد .
وقال : " مارد " اسم فاعل ، وفي النساء : " مريد " للمبالغة ، وموافقة
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 183
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٨٣