تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الفواصل هناك . انتهى . والواقع : أن المعنى الذي قصد في كل من السورتين ، لا يتم إلا بما عبر له فيها ولو قيل غيره لفسد . وموافقة كل منهما في موضعه للفواصل ، تزيده حسناً ، لا أنه يصح التعبير بالآخر ، وما خص هذا إلا للفاصلة . وبيان ذلك في تفسيري فراجعه ، واحرص عليه ، فإنك لم تظفر بمثله . وإن أمعنت في مطالعته ، بان لك سرُّه ، والله الهادي . وسبب وقوع هؤلاء الأكابر في مثل هذا ، أشار إليه الإِمام علم الدين السخاوي في " شرح الرائية " ، عند مدح الشاطبي للباقلاني بكتابي الإِعجاز والانتصار ، فقال : إنه لولا كتاب الانتصار ، لخالطت شبه المبتدعة العقول . وتشكك الناس في الإِسلام واستأصلهم المبتدعة ، وأكثر ضعفاء القراء وغيرهم اليوم ينطقون بتلك الشبه التي ألقاها المبتدعون ويعتقدونها ، وإن كانوا لا يدرون ما تحتها من الغوائل ، ولا يعلمون ما يلزمهم منها . انتهى . ولا يستبعد هذا ، فإن الشبهة ربما كان المراد بها غامضاً ، ولها ظاهر له نوع قبول ، فيقولها بعض من لم يفهم معناها ، غير قاصد شراً ، فيأخذها بعض الأكابر ، لما أعجبه من ظاهرها ، فتشتهر عنه ، كما وقع في سبب اعتقاد أن التوراة نزلت جملة ، وفي أن المراد ب‍ " أنهم إليهم لا يرجعون ) في سورة يس : الرجوع إلى الدنيا ، ونحو ذلك كثير ، والله أعلم .