تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فرأى ذلك مذموماً . والذي يقدرونه أنه سجع ، فهو وَهْمٌ ، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن لم يكن سجعاً ، لأن ما يكون به الكلام سجعاً يختص ببعض الوجوه ، دون بعض لأن السجع من الكلام ، يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع . وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن ، لأن اللفظ يقع فيه تابعاً للمعنى . وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود منه وبين أن يكون المعنى منتظماً دون اللفظ . ومتى ارتبط المعنى بالسجع ، كان إفادة السجع كإفادة غيره . ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع ، كان مستجلباً لتحسين الكلام . دون تصحيح المعنى . ثم قال : ويقال لهم : لو كان الذي في القرآن - على ما تقدرونه - . سجعاً لكان مذموماً مرذولاً ، لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه ، واختلفت طرقه ، كان قبيحاً من الكلام . وللسجع منهج مرتب محفوظ ، وطريق مضبوط ، متى أخل به المتكلم وقع الخلل في كلامه ، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة ، كما أن الشاعر إن خرج عن الوزن المعهود كان مخطئاً ، وكان شعره مرذولاً ، وربما أخرجه عن كونه شعراً ، وقد علمنا : أن بعض ما يدعونه ( شعراً ) سجعٌ متقارب الفواصل ، متداني المقاطع وبعضها مما يمتد حتى يتضاعف طوله عليه ، وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير . وهذا في السجع غير مرض ، ولا محمود .