ساطع البيان مؤسس بحسن ترتيب ، وجودة نظام ، على أحسن جواهر
القواعد ، مرصع بأنواع فرائد الفوائد والعوائد ، وأنه بحر لا تنقضى عجائبه .
ولا تنتهي غرائبه ، وموصوف بما تراه محط دائرة الضبط والبيان ، وعطية من
عطايا الجواد الرحمن .
كتاب في سرائره شرور . . . فناجيه من الأحزان ناجي
وكم معنى بديع تحت لفظ . . . هناك تزاوجا كل ازدواج
ولقد تأمل العبد الفقير فيه حق التأمل كما ينبغي ، في مواضِع كثيرة .
فوجده ممتلئاً بأجناس درر نفيسة منظومة ، متناسبة عالية ، ومتوجا بأصناف
فصوص لامعة غالية ، ومناسباً صدره عجزه ، ومقروناً بلطائف دقائق المعاني
والفحوى ، مع رعاية السياق والسباق ، ولأجل هذا صار مثلا مشهوراً في
البلدان والآفاق ما عام أحد من الفضلاء والعلماء في بحره ، سوى العالم
العلامة ، والبحر الفهامة ، الفائق على الأقران ، أفصح من سحبان في البيان .
الألمعي ، العظامي ، العصامي بديع الزمان ، وقَّاد الذهن ، نقاد الطبع .
الأصمعي ، منحة الرحمن ، الرحالة في الرواية ، العمدة في الدراية ، إمام
الهدى ، نوى التقى ، شمس الضحى زين الورى فلك العلى ، وهو المستحق
للمدحة بالوصف الجميل ، على جهة التعظيم والتبجيل وليس يزيد الشمس
نوراً وبهجة ، إطالة ذي وصف ، وإكثار مادح ، وأنشدت فيه :
وإني لا أستطيع كنه صفاته . . . ولو أن أعضائي جميعاً تكلم
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 126
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٢٦