والحاصل : أن نقل سفر من أسفار التوراة والإنجيل وغيرهما - على ما
ذكرنا - جائز شرعاً ، لا شبهة قادحة فيه ، وإن كانت منقدحة قي الأوهام .
ومعلوم عندك : أن لا اعتبار لها بالإجماع ، على ما حُرِّر في أصول
الفقه .
. فكيف وقد روى في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما ، أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بلغوا عني ولو آية ، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " .
وقال أهل التحقيق من المحدثين في بيان هذا الحديث : المراد منه ههنا :
هو الحديث عنهم بالقصص والحكايات ، لأن في ذلك عبرة وعظة لأولى
الألباب ، وأما النهي الوارد عن كتابة التوراة والِإنجيل ، ففيما عدا القصص
والأخبار .
فحصل الجمع والتوفيق بينهما على ما تسمع وترى .
هذا وقيل : كان النهي عنها قبل اشتهار شأن القرآن ، حذرا من
الالتباس والاشتباه ، ولأجل هذا ، نهى عن كتابة الحديث قبل اشتهاره ، فلما
اشتهر شأنه أي اشتهار ، رخص فيها ، وكذلك الأمر الذي نحن بصدده .
وقال ( البيضاوي ) في تفسير قول الله تعالى :
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 123
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٢٣