تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بدائع الآيات ، محتوياً على فنون ( من ) الحجج والبينات ، وهو - مع وجازة لفظه - حاوٍ لمنتخب كل مديد وبسيط ، جامع لخلاصة كل وجيز ووسيط . مطلع على زبدة مطالب هي نتائج أنظار المتقدمين ، مظهر لنخب مباحث . هي أبكار أفكار المتأخرين ، فهو بحر محيط بغرر درر الدقائق ، وكنز أودع فيه نقود الحقائق ، ألفاظه معادن جواهر المطالب الشرعية ، وحروفه أكمام أزاهير النكات اللفظية ، ففي كل لفظ منه روض من المنى ، وفي كل شطر منه عقد من الدرر . فلله در مؤلفه ، قد أبرز ذخائر العلوم والمعارف ، وافتلذ الأناسي من عيون اللطائف ، وسلك منهاجاً بديعاً في كشف أسرار التحقيق ، واستولى على الأمد الأقصى من دفع منار التدقيق ، أظهر غرائب مناسبات ، ما مستها أيدي الأفكار وعجائب نكات ، ما فتق رتقها أذهان أولى الأبصار . فجزاه الله أفضل الجزاء ، وجعل له في الدارين أطيب الثناء . وكُتب في عاشر شوال ، سنة ثمان وستين وثمانمائة . وما كان لي غرض قبل ذلك في عرض الكتاب على أحد ، فلما تكلم فيه الحاسدون عرضته هذا العرض ، فشهر - ولله الحمد - أمره ، وفشا في الفضلاء شأنه وذكره وحمدت عاقبته ، وشرح صدره ، فكان كما قيل : وإذا أرد الله نشر فضيلة طويت . . . أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار في جزل الغضا . . . ما كان يعرف طيب عَرْفِ العود ثم أظهرت ما كتب لي من قبلهم من العلماء على مصنفاتي ، وغيرهم من مدة من السنين ، يزيد بعضها على الأربعين . على أني كنت قليل الاعتناء بأخذ خطوط المشايخ ، وكان أصحابي