تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الدارين ، وبإهماله ونسيانه يكون فسادها فيهما . هذا ما شاركت به غيرها مما جمعته من جميع معانيه المجموعة في الفاتحة من الأسماء الحسنى : الله ، والرب ، والرحمن ، والرحيم ، ومالك يوم الدين . الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ، والأمر بالعبادة بسلوك الصراط المستقيم ، وتفصيل أهل النعيم ، وأهل الجحيم ، وإثبات الأصول الثلاثة التي يصير بها المكلف مؤمناً : الوحدانية ، والحشر ، والرسالة ، التي هي قلب الوجود ، وبها صلاحه ، وهي ممدة لكل روح يكون به حياة هنيئة ، وهي مبدأ الصلاح ، كما أن البعث غايته وأن الخاتم لها إنسان عين الموجوادات وقلبها ، فأثبت له ذلك على أصرح وجه وآكده . ومع جمع ما افتتحت به السورة من الحروف المقطعة ، المنشورة أول السور ، عمادا للقرآن وشحذا للأذهان ، لصنفي المنقوطة أو العاطلة ، ووصفى المجهورة والمهموسة . ولما كان القلب من الإِنسان المقصود بالذات من الأكوان ، في نحو ثلث بدنه من جهة رأسه وكانت الياء في نحو ذلك من حروف أبجد ، فإنها العاشرة منها . والسين بذلك المحل من حروف أب ت ث ، فإنها الثانية عشرة منها وعَلَا هَذَانِ الحرافانِ بما فيهما من الجهر عن غاية الضعف ، ونزر بما لهما من الهمس عن نهاية الشدة ، إشارة إلى أن القلب الصحيح هو الزجاجي الشفاف ، الجامع بين الصلابة والرقة ، الذي علا بصلابته عن رقة الماء . الذي لا تثبت فيه صورة ونزل بلطافته عن قساوة الحجر ، الذي لا يكاد ينطبع فيه شيء إلا بغاية الجهد ، فكان جامعاً بين الصلابة والرقة متهيئاً لأن تنطبع فيه الصور وتثبت ، ليكون قابلًا مفيداً ، فيكون متخلقاً من صفات مُوجَدةٍ بالقدرة والاختيار ، اللذين دلت عليهما سورة الملائكة ، وبمعرفة الخير فيجتلبه والشر فيجتنبه ، فيكون فيه شاهد من نفسه على الاعتقاد الحق في صانعه .