تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وكانت المجهورة أقوى ، فقدمت الياء لجهرها ، وكانتا بعد الاختلاف بالجهر والهمس قد اتفقتا في الانفتاح والرخاوة والاستفال ، إشارة إلى أن القلب لا يصلح - كما تقدم - مع الصلابة التي هي في معنى الجهر ، إلا بالإِخبات ، الذي هو في معنى الهمس ، وبالنزول عن غاية الصلابة إلى حَدِّ الرخاوة ، لئلا يكون حجرياً قاسياً ، وبأن يكون مستفلًا ، ليكون إلى ربه - بتواضعه وبُعْدِه عن النفور والاستكبار - سائراً واصلاً وزادت الصفير الذي فيه شدة وانتشار وقوة بضعفها عن الياء بالهمس فتعادلتا . ودل صفيرها على النفخ في الصور ، الذي صرحت به هذه السورة . ودل جهر الياء على قوته ، ودل كونها من حروف النداء على خروجه عن الحد في شدته ، حتى تبدو عنه تلك الآثار ، المخلية للديار ، المفنية للصغار والكبار ، ثم الباعثة لهم من جميع الأقطار إجابة لدعوة الواحد القهار . وكان مخرجهما من اللسان ، الذي هو قلب المخارج الثلائة ، لتوسطه وكثرة منافعه في ذلك ، وكانت الياء من وسطه ، والسين من طرفه ، وكان هذان المخرجان - مع كونهما وسطا - مداراً لأكثر الحروف . هذا مع ما لهما من الأسرار ، التي تدق عن تصور الأفكار . قال تعالى : ( يس ) . وإن أريد يا إنسان فهو قلب الموجودات كلها ، وخالصها ، وسرها . ولبابها . وإن أريد : يا سيد ، فهو خلاصة من سادهم .