فقوله : ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ) إشارة إلى التوحيد .
وقوله : ( وإليه ترجعون ) ، إشارة إلى الحشر .
وليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائلها .
ومن حصل من هذا القرآن ، هذا القدر فقد حصل نصيب قلبه ، وهو التصديق الذي بالجنان .
وأما الذي باللسان ، والذي بالأركان ، ففي غير هذه السورة .
فلما كان فيها أعمال القلب لا غير ، سماها قلباً ، ولهذا ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - قراءتها عند رأس من دنى منه الموت ، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة ، والأعضاء ساقطة المنة لكن القلب يكون قد أقبل على الله ( تعالى ) ، ورجع عن كل ما سواه ، فيقرأ عند رأسه ما يزداد به قوة في قلبه ، فيشتد تصديقه بالأصول الثلاثة .
انتهى وفيه بعض تصرف .
وقوله : إن وظيفتي اللسان والأركان ليس في هذه السورة منهما شيء .
ربما يعكس عليه قوله تعالى : ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) ، ( وإذا
قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) ، ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) .
هذا ، وقد استمد من هذا الصريح في أمر الحشر ، كل ما انبث في
القرآن من ذكر الآخرة الذي بمراعاته وإتقانه ، يكون صلاح جميع الأحوال ، في
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 393
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٩٣