تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وقف على هذا القياس الجلى ، حتى أعلم ما يقول فيه ، ويتلو قوله تعالى : ( قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) . وترتيب القياس أن يقال : الله أنشأ العظام ، وأحياها أول مرة ، وكل من أنشأ شيئاً وأحياه أول مرة ، فهو قادر على إنشائه وإحيائه ثاني مرة ، ينتج : أن الله قادر على إنشاء العظام وإحيائها بعد إفنائها . فلما اختصت بذلك عن باقي القرآن ، كانت قلباً له ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على ما سيأتي في الفضائل . هذا ما هداني الله - وله الحمد - إليه ، من بيان السر في كونها قلباً . ثم رأيت البرهان النسفي قال في تفسيره في آخر السورة ، بعد أن ذكر الحديث في تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قلباً : قال الغزالي فيه : إن ذلك - أي كونها قلباً - لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر ، والحشر متقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك . واستحسنه الإِمام المحقق فخر الدين الرازي . ويمكن أن يقال : إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة : الوحدانية والرسالة ، والحشر ، بأقوى البراهين . فابتدأها ببيان الرسالة بقوله : ( إنك لمن المرسلين ) ودليله : ما قدمه عليها بقوله : ( والقرآن الحكيم ) ، وما أخره عنها بقوله : ( لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم ) وأنهاها ببيان الوحدانية والحشر .