وإن أريد : يا رجل فهو خلاصة البشر .
وإن أريد : يا محمد ، فهو خلاصة الرجال ، الذين هم لباب البشر .
الذين هم سر الأحياء الذين هم عين الموجودات ، فهو خلاصة الخلاصة .
وخيار الخيار ، وإنسان العين ، وعين القلب .
وكأن من قال معناه : يا محمد ، نظر إلى الاتحاد في عدد حروف
اسمه - صلى الله عليه وسلم - ، بالنظر إلى المِيمَيْن في المشددة ، وعدد اسمى الحرفين .
ولا يخفى أن الهمزة في اسم الياء ألف ثانية ، فمبلغ عددها اثنا عشر .
ثم إنه لما كان الأنبياء عليهم السلام من نوره - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه أولهم خلقاً وآخرهم بعثاً ، فكانوا في الحقيقة إنما هم ممهدون لشرعه ، وكأن سبحانه إنما أرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، وكأن قد جعل سبحانه من المكارم أن لا يكلم الناس إلا بما يسع عقولهم ، وكانت عدة المرسلين عليهم السلام ، كما في
حديث أبي أمامة الباهلي عن أبي ذر رضي الله عنهما ، عند أحمد في المسند
ثلاثمائة وخمسة عشر .
وفيه : أن الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً .
وهو في الطبراني الكبير ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رجلاً سأل
النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر عدد الرسل فقط .
ولما كانت عقول العرب لا تسع بوجه أول الدعوة قبل الِإيمان .
أنهم منه ، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم ، ورمز الأصفياء باطناً إلى أنهم منه .
بجعلهم عدد أسماء حروف اسمه " محمد " الذي رمز إليه بالحرفين أول
السورة .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 396
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٩٦