تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وإن أريد : يا رجل فهو خلاصة البشر . وإن أريد : يا محمد ، فهو خلاصة الرجال ، الذين هم لباب البشر . الذين هم سر الأحياء الذين هم عين الموجودات ، فهو خلاصة الخلاصة . وخيار الخيار ، وإنسان العين ، وعين القلب . وكأن من قال معناه : يا محمد ، نظر إلى الاتحاد في عدد حروف اسمه - صلى الله عليه وسلم - ، بالنظر إلى المِيمَيْن في المشددة ، وعدد اسمى الحرفين . ولا يخفى أن الهمزة في اسم الياء ألف ثانية ، فمبلغ عددها اثنا عشر . ثم إنه لما كان الأنبياء عليهم السلام من نوره - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه أولهم خلقاً وآخرهم بعثاً ، فكانوا في الحقيقة إنما هم ممهدون لشرعه ، وكأن سبحانه إنما أرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، وكأن قد جعل سبحانه من المكارم أن لا يكلم الناس إلا بما يسع عقولهم ، وكانت عدة المرسلين عليهم السلام ، كما في حديث أبي أمامة الباهلي عن أبي ذر رضي الله عنهما ، عند أحمد في المسند ثلاثمائة وخمسة عشر . وفيه : أن الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً . وهو في الطبراني الكبير ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر عدد الرسل فقط . ولما كانت عقول العرب لا تسع بوجه أول الدعوة قبل الِإيمان . أنهم منه ، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم ، ورمز الأصفياء باطناً إلى أنهم منه . بجعلهم عدد أسماء حروف اسمه " محمد " الذي رمز إليه بالحرفين أول السورة .