تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ففي قوله : " أقلوا الرواية " ما يبين أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما أراد - عندنا - علمُ أهلِ الكتاب . وأيد ذلك بأن عبد الله نفسه كان يحدِّث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث كثير ، ثم قوى أنه إنما حثهم على أن لا يتعلم شيء من كتب الله عز وجل ، لأن ما خلا القرآن من كتب الله ، إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى ، وليسوا بمأمونين عليها . وروى فيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه قال : من أشراط الساعة : أن تُوضع الأخيار ، وتُرفع الأشرارُ ، وأن تُقرأ المثنَاةُ على رؤوس الأشهاد ، لا تغَيرُ قيل : وما المثنَاة ؟ . قال : ما استُكْتِبَ من غير كتاب الله . قال أبو عبيد : فسألت رجلاً من أهل العلم بالكتب الأولى عن المثناة فقال : إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ، وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله عز وجل ، فسمَّوْه المثناة كأنه يعني : أنهم أحلوا فيه ما شاءوا ، وحرموا فيه ما شاءوا ، على خلاف كتاب الله . فبهذا عرف تأويل حديث عبد الله بن عمرو ، وأنه إنما كره الأخذ عن أهل الكتاب لذلك المعنى ، وقد كانت عنده كُتُب ( وقعت ) إليه يوم
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 28 | ابراهيم بن عمر البقاعي