تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولعل خصوصية البقرة بذلك ، من أجل قوله تعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) . فإن ظهور مجد الله سبحانه بني إسرائيل على الطور ، كان في ظلل الغمام والنار ، ولذلك تليت الآية بقوله تعالى : ( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ) . ولأبي عبيد في الغريب والفضائل ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : جَردوا القرآن ، ليَرْبُوَ فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم ، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة . وفي رواية الفضائل : يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة . ثم ذكر أبو عبيد اختلاف الناس في معناه ، فقيل : جرّدوه من النقط والفواتح والتعشير ونحوه . ولا تخلطوا به غيره . وروى : أن رجلا قرأ عند ابن مسعود رضي الله عنه فقال : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم . فقال عبد الله : جَرِّدُوا القرآن . وقيل : بل المعنى : أن يتعلم وحده ، وتُتْرَكَ الأحاديث . ثم رد أبو عبيد هذا ، بأن فيه إبطالَ السنن ، وبأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وجه الناس إلى العراق قال : جردوا القرآن ، وأقِلُّوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا شريككم .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 27 | ابراهيم بن عمر البقاعي