فقد عُلم من هذا كله إنه إنما نمنع مما لا نعلمه ، وأما ما علمناه
بشهادة كتابنا المهيمن على كل كتاب ، بصدقه أو كذبه ، فإنه يقضي به .
فالمصدَّقُ كتابُنا لا غيره . والله الموفق .
وروى أبو عبيد في الغريب أيضاً ، عن ابن عباس رضي الله عنهما .
حين قيل له أقرأ القرآن في ثلاث ؟ . فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدَّبَّرها .
أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول هذرمة .
يعني : السرعة .
وعند الترمذي في فضائل القرآن ، واللفظ له وقال حسن ، والنسائي في
السير ، وابن ماجة في السنة مختصراً ، وابن حبان في صحيحه ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : بَعَثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْثاً وهم ذووا عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ، يعني : ما معه من القرآن ، فأتى على رجل من أحدثهم سِناً ، فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا ، وسورة البقرة ، فقال : أمعك سورة البقرة ؟ .
قال : نعم ، قال : اذهب فأنت أميرهم
فقال رجل من أشرافهم : والله ما منعني أن أتعلم البقرة ، إلا خشية أن لا أقوم بها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تَعَلَّموا القرآنَ ، فاقْرَؤُوه وأَقْرِؤُوه وقوموا .
فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه ، وقام به ، كمثل جراب محشو مسكاً يفوح
ريحه في كل مكان ، ومثل من تعلمه ، فيرقد وهو في جوفه ، كمثل جراب
أُوكي على مسك .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 30
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٠