تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وذهبت المعتزلة إلى أن الألف واللام لمجرّد الجنس ، فلا تفيد عندهم الاستغراق ، والمعنى عندهم : لله حمدٌ من جنس الحمد الذي تعرفون . ووهَّمَ الزمخشريُّ من ادّعى الاستغراق . وهو الواهم في الحقيقة . قال بعض أشياعه : إنّما كان ادّعاء الاستغراق وَهَماً لوجهين : أحدهما : أنّ ( الحمدُ لله ) ناب منابَ أحْمَدُ الله ، وأَحْمَدُ الله لا يفيد الاستغراق ، فكذلك ( الحمد لله ) لأن النائب لا يكون أقوى من المنوب عنه . قلنا : لا نسلّم النيابة ، وإن سلّمناها ، فكم من نائب أقوى من المنوب عنه ، دليله عينُ مسألته : ألا ترى أن الزمخشري قد قَرّر أن ( الحمد لله ) بالرفع أبلغ من النصب ، لأن الرفع يقتضي الدوام والاستقرار والنصب يقتضي التجدّد ، فقد بان لك أن ( الحمد لله ) وإن كان نائباً فهو أبلغ وأقوى من المنوب عنه ، وهو أحمدُ الله ، فانظر هذا الرجل كيف انتصر للزمخشري بشيء لا يرتضيه ، " فحُبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمّ " . الثاني من الوجهين : أنّ غيرَ اللهِ يُحمد ، فمن ادّعى الاستغراق خالف الواقع . وهذا باطل ؛ لأنّ غيرَ الله لا يستحقُّ حمداً إلا بالمجاز ، والحمد بالحقيقة إنّما هو لله تعالى ؛ لأنّه خالقُ كلِّ نعمة والفاعل لها ، والعبدُ واسطةٌ ، فالحمدُ في الحقيقة لله تعالى ، وما ذكرَه من أن شكر المُنْعِم واجبٌ ، مُسَلَّم ، لكنّ المُنْعِمَ في الحقيقة هو اللهُ تعالى . و ( الحمد ) مصدر ، لا يُثَنّى ولا يُجمع . وأمّا قول الشاعر : وأبلجَ محمودِ الثنايا خَصَصْتُه . . . بأفضلِ أقوالي وأفضلِ أَحْمُدي