تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
على أن المجرور لعامل آخر خلاف المصدر . وقراءة الرفع أبلغ من قراءة النصب ، ولهذا أجمعَ السبعةُ عليها ؛ لأنّ قراءة الرفع تُؤذن باستغراق الحمد ، وقراءة النصب تُؤذن بحمد مخصوص . أعني حمد المتكلّم ، ولأنّ قراءة الرفع تؤذن بالثبات والاستقرار ، وقراءة النصب تؤذن بالتجدّد ، ألا ترى قوله تعالى ( قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ) ، فعبّر عن تحيّة إبراهيم عليه السلام بالرفع تنبيهاً على أنّ تحيّتَه خير من تحيّتهم لما في الرفع من الثبوت والاستقرار . وأما قراءة الخفض فقرأ بها الحسن ، وزيد بن علي ، ووجهها أنّهم كرهوا الخروج من رفع إلى كسر ، فكسروا الدال إتباعاً لكسرة اللام ، كما قالوا : مِنْتِن بكسر الميم إتباعاً لكسرة التاء ، والأصل فيها الضمّ ، وقالوا : المِغِيرة بكسر الميم إتباعاً لكسرة الغين ، والأصل الضمّ . وفي هذه القراءة ضعف ؛ لأن فيها اتباع حركة الإعراب لحركة البناء ، والاتباع - وإن كان شاذّاً - فهو باب مُتَّسع ، ولا تنافي بين شذوذه واتّساع بابه ، فلذلك يكون في كلمة واحدة كما تقدّم ، ويكون في كلمتين : نحو قولهم : قَدُمَ وحَدُثَ ، بضمّ الدال من حدث ، والأصل فيه فتحها ، فإذا استعمل وحده فُتحت الدال ، وإذا استعمل مع قدم ضمّت