فهيهاتَ هيهاتَ العَقيقُ وأهلُه . . . وهيهاتَ خِل بالعَقيقِ نُواصِلُه
فجمع بين التكرير وعدمه .
ومن مجيئه مفرداً قوله :
هيهاتَ قد سَفِهَتْ أُمَيَّةُ رأيَها . . . واستجهلتْ ، حلماؤها سُفَهاؤها
فإن قيل : فما فائدة المجيء بأسماء الأفعال بدلَ أفعالها ؟
قلتُ : الاختصار والمبالغة : أما الاختصار فإن لفظها مع المذكر
والمؤنّث والمثنّى والمجموع واحد ، وليس كذلك الفعل .
وأما المبالغة فإن قولك : بَعُدَ زيد ، ليس فيه من المبالغة ما في قولك : هيهات زيد .
فإن قولك : بَعُدَ زيد ، يُفْهَمُ منه مُطْلَقُ البُعد ، وإذا قلتَ : هيهات زيد ، فمعناه : بَعُدَ زيدٌ جدّاً ، أي : بلغ في البُعد غايتَه .
* * *
ومن دْلك قوله تعالى في سورة " ص " : ( وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ( 3 )
قرئ بفتح التاء ونصب النون من ( حين ) ، وبضمّ التاء ورفع النون ، وكسر
التاء وخفض النون :
أمّا قراءة الفتح ونصب النون فقرأ بها السبعة ، ووجهها أنّه من قال : إنّ
( لات ) مركّبة من " لا " وتاء التأنيث ، فالفتحة فيها كالفتحة في خيسة عشر ، وهو قول سيبويه . ومن قال : إنّ التاء للتأنيث نحو رُبَّت وثمَّت ، فحرّكت
لأجل التقاء الساكنين ، وفتحت طلباً للخفّة ، وهو قول الجمهور
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 51
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٥١