وأمّا حالة الكسر فمذهب سيبويه أنها جمع سلامة : مسلمات .
ومفردها هيهاة ، وكان الأصل أن يقال هَيْهَيات بقلب الألف ياء كأرْطَيات .
لكن ضعف عن تصحيح الياء لبنائها ، على الصحيح ، وحُكمُ المبنيّ ألا
يُقلبَ فيه الألف ياء ؛ ألا ترى أنهم قالوا في هذا : هذان ، ولم يقولوا :
هذيان . والكسرة عنده كسرة بناء ، لأن الكسرة في جمع المؤنث السالم
نظيرة الفتحة في المفرد ، فكما أن الفتحة في هيهات فتحة بناء فكذلك
الكسرة في جمعها .
واختار الشيخ أبو حيَّان أنها مفردة في جميع أحوالها ، وقال : لا حجّة
في كتبها بالتاء ، لكون بعض المفردات يكتب بالتاء .
واختلف في إعراب ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 )
فمذهب الأكثر أن ( هيهات ) اسم فعل ، وهو بمعنى بَعُد ، وكُرر توكيدا ، وهو الصحيح .
واختلفوا في فاعلها : فمنهم من جعله ( ما ) أي : بَعُدَ الذي توعدونه .
واللام زائدة ، وتؤيّده قراءة ابن أبي عبلة : ( هيهات هيهات ما توعدون ) بإسقاط اللام .
ومنهم من جعل الفاعل ضميراً يعود إلى
" الإخراج " المفهوم من قوله الله تعالى : ( أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 48
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٤٨