تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأمّا حالة الكسر فمذهب سيبويه أنها جمع سلامة : مسلمات . ومفردها هيهاة ، وكان الأصل أن يقال هَيْهَيات بقلب الألف ياء كأرْطَيات . لكن ضعف عن تصحيح الياء لبنائها ، على الصحيح ، وحُكمُ المبنيّ ألا يُقلبَ فيه الألف ياء ؛ ألا ترى أنهم قالوا في هذا : هذان ، ولم يقولوا : هذيان . والكسرة عنده كسرة بناء ، لأن الكسرة في جمع المؤنث السالم نظيرة الفتحة في المفرد ، فكما أن الفتحة في هيهات فتحة بناء فكذلك الكسرة في جمعها . واختار الشيخ أبو حيَّان أنها مفردة في جميع أحوالها ، وقال : لا حجّة في كتبها بالتاء ، لكون بعض المفردات يكتب بالتاء . واختلف في إعراب ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 ) فمذهب الأكثر أن ( هيهات ) اسم فعل ، وهو بمعنى بَعُد ، وكُرر توكيدا ، وهو الصحيح . واختلفوا في فاعلها : فمنهم من جعله ( ما ) أي : بَعُدَ الذي توعدونه . واللام زائدة ، وتؤيّده قراءة ابن أبي عبلة : ( هيهات هيهات ما توعدون ) بإسقاط اللام . ومنهم من جعل الفاعل ضميراً يعود إلى " الإخراج " المفهوم من قوله الله تعالى : ( أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) .