تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المؤمنين " : ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 ) قرئ بفتح التاء فيهما ، وضمّها ، وكسرها ، وقرئ بالتنوين مع كل واحد منهما : فأما قراءة الفتح دون التنوين فقرأ بها السبعة ، وهي لغة أهل الحجاز . ووجهها أنها بُنيت لوقوعها موقع الفعل الماضي وهو " بَعُد " . وقيل : بُنيت لأنها تعطي معنى الجملة ، وذلك أنّك إذا قلت : جاء زيد ، فقيل لك : هيهات ، فمعناه : لم يجِىء زيد ، والجمل من حيث هي مبنتة ، فيبنى ما يعطى معناها ، قاله ابن النحويّة . وبني على حركة لالتقاء الساكنين . وكانت الحركة فتحة طلباً للخفّة . وكان أبو علي يتردّدُ في " هيهات " إذا كانت مفتوحة ، فتارة يقول : إنّها مبنيّة على الفتح كما تقدم ، وتارة يقول : إنّها منصوبة على الظرف ، وهي غير منصرفة للتأنيث والتعريف ، " بُكرة " من يومٍ بعينه . فعلى هذا إذا قلت : هيهات زيد ، احتمل أن يكون زيد مرفوعاً ب‍ ( هيهات ) على مذهب من يرفع الفاعل بالظرف من غير اعتماد ، واحتمل أن يكون هيهات خبراً مقدماً نحو : عندك زيد .