اختلَفَ حُكْمُ أبي حاتمٍ أحيانًا مع حُكْمِ أبي زُرْعة ( 1 ) ، وربَّما خالَفَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم أباه ( 2 ) ، بل رُبَّمَا اختلَفَ قولُ الإمامِ الواحدِ منهم في مسألةٍ واحدةٍ ( 3 ) ، وربَّما أَشْكَلَ الأَمْرُ فَتَوَقَّفَ عن الترجيح ( 4 ) .
ومن ذلك : حَثُّ طُلاَّبِ عِلْمِ الحديثِ على البُعْدِ عن الأقوالِ الشاذَّةِ وما يجري مَجْرَاهَا من الأقوالِ التي يكونُ الاعتمادُ فيها على خَطَأٍ في فَهْمِ عبارةِ إمام ، أو الأخذِ بلازمِ قولِهِ ، أو مجاراتِهِ في خطئه ، أو نحوِ ذلك ؛ مِثْلُ تصحيحِ روايةِ ابنِ لَهِيعة إذا كانتْ مِنْ طريقِ العَبَادلةِ - ومَنْ في حُكْمهم - فإعلالُ أبي حاتمٍ وأبي زُرْعة لأحاديثِ ابنِ لَهِيعة ليس فيها تفريقٌ بين العبادلةِ وغيرهم ( 5 ) .
ومِثْلُ الإعلالِ بالتدليسِ ، والتشديدِ في العَنْعَنة ؛ بخلافِ ما يَذْهَبُ إليه بعضُ المجتهدين من طَلَبَةِ العِلْمِ الذين أَلْصَقُوا بالأئمَّةِ قَبُولَ عَنْعنةِ المدلِّس مطلقًا ( 6 ) ، إلا إذا تبيَّنَ أنه دلَّس تلك الروايةَ .
وهذا الكتابُ مليءٌ بالأمثلةِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ
هامش
( 1 ) كما في المسائل رقم ( 277 ، 333 ، 580 ، 581 ) ، وغيرها .
( 2 ) كما في المسألة رقم ( 192 ) ، وانظر المسألة رقم ( 2710 ) .
( 3 ) كما في المسائل رقم ( 280 ، 386 ، 581 ، 788 ، 851 ، 869 ) .
( 4 ) كما في المسائل رقم ( 279 ، 658 ، 2233 ) ، وغيرها .
( 5 ) كما في المسائل رقم ( 634 ، 635 ، 636 ، 637 ، 768 ، 960 ، 2755 ، 2807 ) .
( 6 ) وقد اختلف الأئمة في المدلِّسين ؛ فمنهم مَنْ قَبِلُوا عنعنته ، ومنهم مَنْ رَدُّوا عنعنته ، ومنهم من اختلَفُوا في قبولِ عنعنته وردِّها ، وبعضُهُمْ فَصَّلَ فيما يُقْبَلُ ويُرَدُّ منها . انظر تفصيل ذلك في كتاب الحافظ ابن حجر : " تعريف أهل التقديس ، بمراتب الموصوفين بالتدليس " المشهور باسم " طبقات المدلِّسين " .