التي تربو على خَمْسِ سَنَوَاتٍ - : أنَّ هذا الكتابَ مِنْ أَبْدَعِ ما صُنِّفَ في عِلَلِ الْحَدِيثِ ، وأنه حوَى فوائدَ يَكَادُ يَعْجِزُ طَلَبَةُ العِلْمِ عن استخلاصِهَا ، ومِنْ أَهَمِّ ما يُمَيِّزُهُ : أنه لم يَقْتَصِرْ على رأيِ مُصَنِّفِهِ فقطْ - كما هو الحالُ في مُعْظَمِ كُتُبِ العِلَلِ - بل شَمِلَ آراءَ كثيرٍ من الأئمَّة ؛ كَشُعْبةَ بنِ الحَجَّاجِ ، ويحيى بنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ ، وأبي الوليدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ويحيى بنِ مَعِين ، والإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَل ، ومسلمِ بنِ الحَجَّاج ، وعَلِيِّ ابنِ الحُسَيْن بن الجُنَيْد ، ومحمَّدِ بنِ عَوْفٍ الحِمْصي ( 1 ) ، بالإضافةِ إلى ابْنِ أبي حاتمٍ نَفْسِهِ .
هذا إلى جانبِ أحكامِ وآراءِ أبي حاتمٍ وأبي زُرْعةَ الرازيَّيْنِ ، التي شَكَّلَتْ معظمَ مادَّةِ هذا الكتابِ ، وهما مَنْ هما في معرفةِ العِلَلِ ، وحَسْبُكَ بِمَنْ يُعْنَى الدَّارَقُطْنيُّ بِنَقْلِ أحكامِهِ على الأحاديثِ ( 2 ) ، بل تَجِدُ وَجْهَ الشَّبَهِ واضحًا بين صَنِيعِهِ وبين صنيعِ أبي حاتمٍ في كَشْفِ عِلَلِ بعضِ الأحاديثِ ( 3 ) ؛ بما يُوحِي بِأَثَرِ أبي حاتمٍ في الدارقطنِيِّ في معرفةِ عِلَلِ الأحاديث ! !
ونَضَعُ بين يدَيْكَ - أخي القارئ - بعضَ المميِّزاتِ والفوائدِ الأخرى ، التي تُسْتَخْلَصُ من مُدَارسةِ هذا الكتابِ الفَذِّ :
هامش
( 1 ) انظر أرقام المسائل التي ورد فيها كلامُ هؤلاءِ الأئمَّة ( ص 158 / التنبيه الثالث ) .
( 2 ) كالمسائل رقم ( 58 و 77 و 111 ) التي نقلها في " السنن " ( 1 / 107 ) ، و ( 1 / 149 ) ، و ( 1 / 190 ) .
( 3 ) انظر المسألة رقم ( 491 ) ، وانظر معها " علل الدارقطني " ( 1730 ) .