تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التغليظ ، ويُنْكِران وَضْعَ الكتبِ بِرَأْيٍ في غيرِ آثار ، ويَنْهَيَانِ عن مجالسةِ أهلِ الكلام ، والنَّظَرِ في كُتُبِ المتكلِّمين ، ويقولان : لايُفْلِحُ صاحبُ كلامٍ أبدًا . . . » ، ويَخْتِمُ ذلك ابنُ أبي حاتم بقوله : « وبه أقولُ أنا » . فيا سبحانَ الله ! رجلٌ يرى هِجْرَانَ أهلِ الزَّيْغِ والبِدَع ، وينهى عن مجالستِهِمْ ، يَذْهَبُ فَيَضَعُ لهم الكُتُبَ التي تناسبُ أهواءهم مِنْ أجلِ عَرَضٍ زائل ؟ ! هذا لا يُتَصَوَّرُ من مثلِ ابنِ أبي حاتم ! ! . ثُمَّ إنَّ هذه الحكايَةَ وقَعَتْ - على ما ذُكِرَ هنا - سنَةَ ( 275 ه - ) ، وعُمْرُ عبد الرحمن ( 35 ) سَنَةً ، وأبوه حَيٌّ ، والشابُّ الذي في مِثْلِ هذا السِّنِّ لا يعوِّلُ الناسُ على قَوْلِهِ ، وبخاصَّةٍ مع وُجُودِ أبيه ، ثم أين كان أبوه عن هذا الانحرافِ ؟ ! أَمَا كان يَرْدَعُ ابنَهُ ، أو يَهْجُرُهُ على الأقَلِّ كما هجَرَ غَيْرَهُ مِنْ أهلِ البِدَعِ ؟ ! ومع هذا كلِّه لم يذكُرْ ياقوتُ مِنْ أين أخَذَ هذه الحكايةَ ، ولم يُورِدْ لها سندًا ؛ فمثلها لا يَسْوَى مِدَادَ تسويده ، ومن ذلك يتبيَّن أنه لا تَصِحُّ نسبةُ كتابِ " فضائل أهل البيت " إلى ابن أبي حاتم ( 1 ) ، والله أعلم . اتهامُهُ بِسَرِقَةِ كتابِ البخاري : كان للبخاريِّ _ ح قَدَمُ السَّبْقِ في تصنيفِ كتابٍ يضمُّ رواةَ الحديثِ عامَّةً ، وهو " التاريخُ الكبير " ، غير أنه لم يَسْتَوْعِبْ جميعَ الرواة ، بل فاتَهُ عددٌ منهم ، ومع هذا فليس مِنْ مقصودِهِ ذِكْرُ أقوالِ الأئمة في هؤلاءِ
هامش
( 1 ) وانظر ( ص 117 ) .