الخلفاءُ الراشدون المَهْدِيُّون ، وأنَّ العَشَرَةَ الذين سَمَّاهم رسولُ الله ( ص ) ، وشَهِدَ لهم بالجَنَّة ، على ما شَهِدَ به رسولُ الله ( ص ) ، وقولُهُ الحَقُّ ، والترحُّمُ على جميعِ أصحابِ محمد ( ص ) ، والكَفُّ عما شَجَرَ بينهم . . . » ، وفي آخره قال عبد الرحمن : « وبه أقولُ أنا » .
فهل هناك دليلٌ أَقْوَى مِنْ تصريحِ المرءِ بِمُعْتَقَدِهِ في المسألة نفسها ؟ !
وهناك شبهةٌ أخرى ذكرها ياقوتُ ( 1 ) ؛ فقال : « وكان أَهْلُ الرَّيِّ أهلَ سُنَّةٍ وجماعةٍ ، إلى أن تغلَّبَ أحمدُ بنُ الحَسَنِ المَارْدَانِيُّ عليها ، فأظهَرَ التشيُّعَ ، وأكرَمَ أهلَهُ وقرَّبهم ، فتقرَّبَ إليه الناسُ بتصنيفِ الكتبِ في ذلك ، فصنَّفَ له عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم كتابًا في فضائلِ أهلِ البيت وغيره ، وكان ذلك في أيامِ المُعْتَمِدِ وتغلُّبِهِ عليها في سنة 275 ، وكان قبل ذلك في خِدْمةِ كوتكين بن ساتكين التُّرْكي » .
وهذه فِرْيةٌ أُخْرَى نُجِلُّ عبدَالرحمنِ أنْ يكونَ من أهلها ، وهو ممَّن عُرِفَ عنه الوَرَعُ والزُّهْدُ في الدنيا كما مَرَّ معنا ، فهل يُتَصَوَّرُ ممَّن هذه حاله أن يَجْعَلَ دينه سِلْعةً للملوك ؟ ! وهو الذي ذكَرَ مِنْ معتقَدِ أبيه وأبي زُرْعة ( 2 ) قولَهُمَا : « والمرجئةُ المبتدِعَةُ ضُلاَّلٌ ، والقَدَرِيَّةُ المبتدِعَةُ ضُلاَّلٌ ؛ فمَنْ أنكَرَ منهم أنَّ اللَّهَ عزَّ وَجَلَّ لا يَعْلَمُ ما لم يكنْ قبل أنْ يكونَ فهو كافرٌ ، وأنَّ الجهميَّةَ كُفَّارٌ ، وأنَّ الرافضةَ رَفَضُوا الإسلامَ . . . وسمعْتُ أبي وأبا زُرْعة يَأْمُرانِ بِهِجْرانِ أهلِ الزَّيْغِ والبِدَعِ ، يُغَلِّظان في ذلك أشدَّ
هامش
( 1 ) في " معجم البلدان " ( 3 / 121 ) .
( 2 ) " اعتقاد أهل السنة " للالكائي ( 1 / 178 ) ، وتقدم نقل بعض معتقدهما في الصفحة السابقة .