والدُّعَاةِ ، وغيرهم - بأنواعِ الابتلاءِ المختلفة ، ومنها : رَمْيُهُمْ بما هم منه بُرَآء ؛ كما قالوا عن نبينا ( ص ) : مجنونٌ ، ساحرٌ . . . إلخ .
ومِنْ هؤلاءِ الذين ابتُلُوا ببعضِ الفِرَى : ابنُ أبي حاتم ؛ فقد قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " ( 1 ) بعد ذِكْرِ ترجمة ابن أبي حاتم : « وما ذكرتُهُ لولا ذِكْرُ أبي الفضل السُّلَيْماني له فَبِئْسَ ما صَنَعَ ! فإنه قال : ذِكْرُ أسامي الشِّيعَةِ من المحدِّثين - الذين يقدِّمون عليًّا على عثمان - : الأعمش ، النُّعْمان بن ثابت ، شُعْبة ابن الحَجَّاج ، عبد الرزَّاق ، عُبَيْدالله بن موسى ، عبد الرحمن بن أبي حاتم » .
وهذه فِرْيَةٌ لا تَسْتنِدُ إلى دليل ، بل الدليلُ بخلافها ؛ وذلك أنَّ اللاَّلَكَائِيَّ ( 2 ) حين ذكَرَ معتقَدَ أبي زُرْعة وأبي حاتم ، رواه مِنْ طريقِ عبد الرحمن بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : « سألتُ أبي وأبا زُرْعة عن مذاهبِ أهلِ السُّنَّةِ في أصول الدِّين ، وما أدركا عليه العلماءَ في جميعِ الأمصار ، وما يَعْتَقِدان مِنْ ذلك ؟ فقالا : أَدْرَكْنَا العلماءَ في جميعِ الأمصار ، حِجَازًا ، وعِرَاقًا ، وشَامًا ، ويَمَنًا ، فكان مِنْ مذهبهم : الإيمانُ قولٌ وعَمَلٌ ، يَزِيدُ ويَنْقُصُ ، والقرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ بجميعِ جهاته ، والقَدَرُ خَيْرُهُ وشَرُّهُ مِنَ الله عز وجل ، وخيرُ هذه الأمةِ بعد نبيِّها عليه الصلاةُ والسلام : أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، ثم عُمَرُ بنُ الخَطَّاب ، ثم عُثْمانُ بنُ عَفَّان ، ثم عَلِيُّ بنُ أبي طالب _ ت ، وهم
هامش
( 1 ) ( 2 / 587 - 588 ) .
( 2 ) في " اعتقاد أهل السنة " ( 1 / 176 - 180 ) .