الرواةِ جَرْحًا وتعديلاً ، ولكنَّه اعتنَى ببيانِ سماعِ الراوي مِنْ شيوخه ، وذِكْرِ الأحاديثِ المعلولةِ التي يرويها المترجَمُ له أحيانًا ، وما تفرَّد به . . . إلى غير ذلك مِنْ ملامحِ مَنْهَجِهِ في هذا الكتاب .
فوقَفَ أبو حاتم وأبو زُرْعة على هذا الكتابِ ، فوجَدَا فيه عِلْمًا غزيرًا ، غَيْرَ أنه يَحْتاجُ إلى تكميلٍ وتهذيبٍ مِنْ وِجْهة نظرهما ، فأناطا عَمَلَ ذلك بعبد الرحمن بن أبي حاتم الذي قام به خَيْرَ قيام ، فكان من أبرزِ ماعَمِلَهُ :
1 - حَذْفُ الأحاديثِ التي يَذْكُرُهَا البخاريُّ .
2 - الاعتناءُ بِذِكْرِ الشيوخِ والتلاميذِ أكثَرَ من عنايةِ البخاريِّ .
3 - زيادةُ تراجِمَ كثيرةٍ لم يَذْكُرْهَا البخاريُّ ؛ فقد بلَغَ عددُ تراجمِ " التاريخ الكبير " مع كتاب " الكُنَى " ( 15698 ) ترجمة حَسَبَ ترقيمِ التراجم ، بينما بلَغَ عددُ تراجمِ " الجرح والتعديل " ( 18040 ) ترجمة ؛ بزيادةٍ قَدْرُهَا ( 2342 ) ترجمة .
4 - إضافةُ أقوالِ أئمَّة الجَرْح والتعديل ، مع أقوالِ أبيه وأبي زُرْعة في الرواة المعروفين ، وَفْقَ منهجٍ انتقائيٍّ ( 1 ) من إمامٍ عارفٍ بهذا الشأن ، وهذا ما لم يُعَرِّجْ عليه البخاريُّ ، وهو أبرزُ مميِّزات هذا الكتاب ، بحيثُ أصبَحَ عُمْدَةً لكلِّ مَنْ جاء بعده ، فلو قال قائل : إنه في هذا أحسَنُ وأنفَعُ من كتابِ البخاريِّ ، لَمَا أبعَدَ .
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في تقدمة الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي للكتاب ، من صفحة ( ط ) إلى صفحة ( ي ز ) .