فمِنْ ذلك : ما ذكره الخطيبُ بقوله ( 1 ) : « وقد جمَعَ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيُّ الأوهامَ التي أَخَذَها أبو زُرْعة على البخاريِّ في كتابٍ مفرد ، ونظرْتُ فيه ، فوجدتُّ كثيرًا منها لا تَلْزَمه ، وقد حَكَى عنه في ذلك الكتابِ أشياءَ هي مدوَّنَةٌ في تاريخِهِ على الصواب ، بخلافِ الحكايةِ عنه . ومن العَجَبِ : أن ابن أبي حاتمٍ أغار على كتابِ البخاريِّ ( 2 ) ، ونقلَهُ إلى كتابِهِ في الجَرْح والتعديل ، وعمَدَ إلى ما تضمَّن من الأسماءِ ، فسأل عنها أباه وأبا زُرْعة ، ودوَّن عنهما الجوابَ في ذلك ، ثم جمَعَ الأوهامَ المأخوذَةَ على البخاريِّ ، وذكَرَهَا مِنْ غيرِ أن يقدِّم ما يُقِيمُ به العُذْرَ لنفسِهِ عند العلماء ؛ في أنَّ قَصْدَهُ بتدوينِ تلك الأوهامِ بيانُ الصوابِ لمن وقَعَتْ إليه ، دون الانتقاصِ والعَيْبِ لمن حُفِظَتْ عليه ! ونحنُ لا نَظُنُّ أنه قصَدَ غيرَ ذلك ؛ فإنه كان بِمَحَلٍّ من الدين ، وأَحَدَ الرُّفَعَاءِ من أئمة المسلمين ، رحمةُ اللهِ عليه وعليهم أجمعين » .
ومن ذلك : توهيمُ الخطيبِ البغداديِّ للإمامِ الدَّارَقُطْنِيِّ في تفريقِهِ بين حَجَّاج بن سُلَيْمان بن أفلَحَ الرُّعَيْني ، وحَجَّاج بن سُلَيْمان بن القُمْري ؛ حيث قال ( 3 ) : « فوَهِمَ في التفريق بين هاتَيْن الترجمتَيْنِ ؛ لأنَّ المذكورَ فيهما رجلٌ واحد » .
هامش
( 1 ) " موضح أوهام الجمع والتفريق " ( 1 / 7 - 8 ) .
( 2 ) سيأتي تفصيل الكلام على ذلك ( ص 121 - 122 ) .
( 3 ) كما في " موضح أوهام الجمع والتفريق " ( 1 / 324 ) .