شرح
المالك أو لكلي المملوك ( الثالث ) نفس الاعتبار اعني لحاظ تلك الصورة ثابتة لغير ما ثبت له في الحقيقة ، واللحاظ من أفعال النفس موجود حقيقة في الخارج لا يتطرق اليه شك ولا ارتياب .
« المقدمة الثانية » ان اللحاظ هو رؤية النفس لما في الخارج حقيقة في العلم وتوهما في الخيال ، في مرآة الذهن ، فان علم النفس - ما عدا علمه لنفسها - ليس حضوريا بلا واسطة ، لعدم إمكان تطرق النفس إلى الخارجيات ، في قالب البدن من دون واسطة ، بل الملحوظ للنفس حقيقة هي الصور الحاصلة في الذهن لكنّها مرآتات إلى الخارجيات ، والمرآة بما هي مرآة عين المرئي ، لاستحالة حكاية الشيء ، عن الشيء ، المغاير له ، بل الرائي حين رؤيته للشيء غافل عن نفس المرآة ، بل هي فانية في المرئي غير منظورة باستقلالها للرائي ، وان كان المرئي بالذات هو نفس المرآة وتعلق الرؤية بالمرئى ووقوع النظر عليه في مرحلة وحدته مع المرآة ، واما في مرحلة التعدد أعني إذا لوحظ ان المرئي له وجود في الخارج في قبال وجود الصورة الذهنية القائمة بالنفس فغير مرئي للنفس .
ومن هنا يحصل الفرق بين العلم والخيال بعد اشتراكهما في وحدة المرئي مع المرآة في مرحلة أن للمرئي بالعلم وجودا في الخارج يغاير وجود المرأة اعني الصورة الذهنية وله حقيقة تباين حقيقة تلك الصورة ، بخلاف المرئي بالخيال فإنه ليس له وجود يغاير وجود الصورة الذهنية يكون ذا حقيقة تباين حقيقة الصورة المذكورة ، بل وجوده بطفيل وحدته مع الصورة ، وتحليه بحلية الوجود بتبع وجودها ، فالمرئى بالخيال فاقد للحقيقة في قبال حقيقة الصورة الذهنية وواجد لها بعين حقيقة الصورة الذهنية المذكورة .
وقد تبين مما ذكران حقيقة المرئي بالخيال هي حقيقة المرآة فإن وجوده في الخارج لا يفترق وجود المرآة ابدا بخلاف حقيقة المرئي بالعلم فان حقيقته تتبدل بتبدل المرحلتين . فحقيقتها في مرحلة الوحدة مع المرآة عين حقيقة المرآة ، وفي مرحلة تباينه مع المرآة ، له حقيقة تباين حقيقة المرآة .
إذا عرفت ذلك فلنذكر الكلام في مرحلتين .