تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
ومنه يعلم عدم جريانه كسائر صناعات القياس في مقام إثبات الأمور الاعتباريّة ، فإن المطلوب فيه استكشاف الاعتبار والتخيل الحاصل لأحد أو جماعة ، وليس يراد منه إيجاد ذلك التخيل له أو لهم ، حتى يتوسل بالقياس الشعرى . هذا غاية التوجيه للتوهم المذكور ، والتحقيق بطلانه ، وان كان ما ذكرنا في توجيهه متينا في نفسه الا ان المنع يتطرق اليه مما ذكرنا في المقدمة من منع كون الاعتباري فاقدا للحقيقة والخارجية بل له حقيقة وخارجية قائمة بنفس حقيقة الاعتبار وخارجيته ، فيصح إقامة البرهان عليه ، فتأمل فيما ذكرنا هناك ولا نطيل بالإعادة فثبت ان الطريق الوحيد للاستدلال في جميع العلوم الحقيقية والاعتبارية هو البرهان ، وليس له ند ولا رقيب ، بل له الحكومة المطلقة في قاطبة العلوم . وثم ان المحقق المذكور بعد ما منع من جريان البرهان في الاعتباريات ذكر للاستدلال عليها طريقا وهو استكشاف ثبوت الاعتبارات من المصالح الثابتة لها ، فإذا وجدت مصلحة في اعتبار أمر يثبت منه اعتبار العقلاء له لدوران اعتباراتهم على مدارها ، فنقول : ان الطريق المذكور من صغريات البرهان بعد ثبوت الملازمة بين وجود المصلحة واعتبار العقلاء ، فهو من قبيل إثبات وجود أحد المتلازمين عن وجود المتلازم الأخر غير المنفك عنه في الوجود ، وان كان ذلك منحلا إلى برهانين ، أو من قبيل إثبات وجود المعلول عن وجود علته . وان منعت الملازمة بينهما يبطل الطريق المذكور رأسا .

[ تنبيه ]

قد ساق الكلام في أثناء البحث إلى أن دلالة الكلام الإنشائي على المنشئ كدلالة الأمر على الطلب من قبيل دلالة العلة على معلولها ، فنذكر الوجه فيه لئلا يتوهم التنافي بينه وبين ما بينّاه في حقيقة الاعتباريات ، من أن تقومها بنفس الاعتبار ، وليس لها خارجية وراءه ، وان الاعتبار من أفعال النفس معلول لها ، ولا يعقل ان يكون لها علة أخرى لكون النفس فاعلا تاما في أفعاله المجردة التي منها الاعتبار والتخيل . « والوجه » ان اعتبار الإنشائيات كانت بنحو الكلية مبسوطة على جزئياتها فاعتبار صيغة الأمر