شرح
شمل الاجتماع من دونها ، فتخيلها موجودة كالحقائق الخارجية ، فحصل له في صقع تخيّله عالم وراء عالم الحقائق وهو عالم الاعتباريات فأسس بنيان الاجتماع على ركنين ، ثانيهما سلسلة الأمور الاعتبارية ، وهي الأمور التي تخيلها الإنسان موجودة في الخارج بعد ما لم يكن لها عين ولا أثر في صفحة الوجود ، قد التزم باعتبارها موجودة وترتيب آثار الوجود عليها .
ولما كان طريق الإنسان إلى التخيل هو الإدراكات الحسية ، وليس له إلى التصورات سبيل غيرها كانت الصور المتخيلة هي الصور المدركة بالحواس ، وان اقتدرت النفس بخلاقيّتها على تركيبها كيفما تشاء ، والتخيّل هو التصرّف في تركيب تلك الصور وإثبات الصورة لغير ما هي له .
فتكون حقيقة الاعتبار : إثبات صورة شيء لغير ما هي له في الواقع بالفرض والتخيل .
والمراد من الصورة مطلق العارض على أمر ، فيشمل جميع العوارض التي يتلقاها الذهن عارضة على الشيء حتى الوجود ، فإنّه وان كان بحسب الخارج غير مغاير مع الماهية الَّا انّه بحسب الذهن أمر يغاير الماهية عرض عليها بعد ما كانت متقوّمة بنفسها فهذا الوجود الثابت لماهيات حقيقية قد يتخيّله الذهن ثابتا لغير ما ثبت له ، بل قد يتخيّله ثابتا لما يستحيل ثبوته له حقيقة كالكليّ ، فإنّ وجوده في الخارج واجدا لوصف الكليّة غير آب عن الصدق على كثيرين بديهي الاستحالة ، ومع ذلك كان من شأن الخيال ان يعطيه الوجود الخارجي مع حفظ وصف الكليّة له ، كالفقير الكليّ يعتبره موجودا ثمّ يملكه ويعطيه ما هو من شؤون الموجود ، والمال الكلىّ ككلىّ الحنطة وغيرها ، ربما يعتبره موجودا ويرتّب عليه الآثار كبيع كليّ الحنطة وغيرها .