العرف للتصرف في المفاهيم وتوسعتها ، تضييقها وتعميمها وتقصيرها ، بل هي من الأمور الراجعة اليه ان شاء عممها وان شاء قصر . فله ان يوسع في مفهوم بحيث يكون شاملا لفرد أو يضيقها ، بحيث يكون قاصرا عن الشمول عليه . الا ان المتبع في تطبيقه على المصاديق بعد تعين أصل المفهوم من العرف عموما وخصوصا وسعة وضيقا ، هو العقل ، وله الحكومة التامة في ذلك .
« سادسها » [ 1 ] ان يكون إيجادا من المالك لهما حقيقة وبوجود هما الواقعيين الحقيقيين ، وهو في الإنشائيات كالإقدام بتعمير الطرق والجسور والمساجد ونصب الأحجار عليها لانتفاع العموم بذلك فهذه كلها مصاديق حقيقية للوقف وإيجادها إيجاد لمفهوم الوقف حقيقة ، فإن الوقف هو تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، كما ورد عن النبي صلَّى الله عليه وآله ومن هذا القبيل وطى الزوج للمطلقة رجعيا فإنه مصداق للرجوع حقيقة .
وتحقق شيء بهذا النحو من الإيجاد لا يحتاج إلى قصد تحققه من الفعل ، وان كان لا بد من كونه مسبوقا بالقصد ولو بعنوان غير ذلك العنوان ، لئلا يكون في صدوره غير اختياري ، كما لو وطى المطلقة بقصد الزنا . وهذا بخلاف القسم المتقدم فيعتبر فيه اقتران الإنشاء بقصد عنوان المنشأ هذا .
ومن الممكن في بحث المعاطاة القول بكونها من هذا القبيل ، اعني كونها
شرح
لحظور معنى أخر في الذهن ، كما يشهد له التعبير بالمجاز ، والا فليس ما اشتهر بين القوم من كون المجاز استعمالا للَّفظ في غير ما وضع له امرا يساعده البرهان ، لعدم قابلية اللفظ لكونه مرآتا لغير ما وضع له وما جعل وحدة اعتبارية بينه وبين اللفظ ، لما تقدم في بعض ما علقناه في أوائل الكتاب من استحالة حكاية الشيء إلَّا عمّا يتحد معه ، وسيجئ توضيحه إنشاء اللَّه تعالى في تعاليقنا .
عند البحث من ألفاظ العقد .
[ 1 ] سيجيء استحالة تحقّق الإباحة والتمليك وغيرهما من العناوين الاعتباريّة بهذا القسم من الإيجاد في تعليقة الأمر الثالث .