وقد يتوسّل إليهما بإيجاد الوجود التنزيلي لهما بان يقول له قم أو أقعد [ 1 ] .
ومن هذا القبيل تحقق النكاح والبيع وسائر العقود والإيقاعات عقيب إنشائها بالألفاظ الموضوعة لها ، كلفظ أنكحت وبعت واشتريت إلى غيرها من صيغ العقود والإيقاعات هذا .
وقد علم منه ان المدار في هذا القسم على إيجاد ما كان مسبوقا بالوضع قد جعل وجودا تنزيليا لما يراد إيجاده ، فتكون إشارة الأخرس الموضوعة عرفا لإيجاده وإنشائه للبيع والتزويج كافيا في الإنشاء ، وكذا النبذ المتداول في إنشاء البيوع قبل الإسلام .
وقد تحصل مما ذكرنا ، ان من ذهب إلى جواز الإنشاء بالأفعال ، وان الإنشاء الفعلي في البيع كالإنشاء القولي مصيب في مذهبه لو ساعد البرهان على وضع الافعال لإنشائه ، والا فمجرد إطلاق العرف لعنوان البيع على المعاطاة لا يجدى في إثبات كونها بيعا حقيقة ، لكون البيع من الأمور الإنشائية المفتقرة في تحققها إلى الإنشاء . فلا يكون الإطلاق المذكور الا من قبيل المسامحات العرفية ، كما اعترف به الشيخ - ره - في تضاعيف كلماته .
نعم البيع من المفاهيم العرفيّة المأخوذة منهم فيكون تعيينه سعة وضيقا
شرح
[ 1 ] هذا مبنى على أن الأمر وضع مصداقا للبعث كما هو أحد الوجهين فيه ( وثانيها ) وهو المشهور انه وضع مصداقا للطلب والإرادة ، ومعنى الوضع المذكور اعتبار الأمر مصداقا لكلي البعث أو مصداقا لكلي الطلب . والأول هو الحق ، لشهادة الارتكاز بالمقابلة بين الأمر والنهي ، وليس النهي إلا موضوعا لمصداق الزجر ، فيكون الأمر أيضا موضوعا لمصداق البعث . لعدم وجود ما يقابل الإرادة يكون النهي موضوعا له . واما البغض فهو يقابل الحب دون الإرادة .
فتحصل منه : ان الأمر بالقيام والنهي عنه كالإقامة باليد والإقعاد بها ، في كونهما مصداقا للبعث والإلزام على القيام ، أو الزجر والمنع عنه .
وعليه يمكن الاستدلال بوجوب امتثال أوامر المولى ونواهيه ، بكون المخالفة امتناعا عن تصرف المولى في ملكه وهو ظلم .