شرح
ما كان فاقدا لها واقعا وحقيقة .
ومع ذلك ربما يطلقون الألفاظ على أفراد ، فاقدة للطبيعة الموضوعية عليها اللفظ واقعا وبالدقة العقلية ، كإطلاقه على المصاديق الواقعية ، بلا ضم قرينة .
وكذا السامعون يتلقونها شاملة على تلك الافراد كشمولها على الافراد الحقيقيّة بدون القرينة .
وبالعكس ربما ينفون صدق لفظ موضوع على طبيعة عن شيء هو مصداق لها واقعا بالدقة العقلية ، كسلب مفهوم الدم عن اللون الباقي في المحل بعد الغسل .
وقد ثبت بحسب الجزء الأول من الدليل عدم عدول الشارع عن الطريقة المألوفة المعمولة فيما بين العرف في استعمال الألفاظ .
فلو كان غرضه من استعمال لفظ موضوع على طبيعة ، إناطة الحكم على مصاديقها الحقيقية المحفوظة لها عند العقل ، مع أن بينها وبين المصاديق التي لها بحسب نظر العرف عموما وخصوصا من أحد الجانبين أو كليهما ، لأقام عليه قرينة معولة عليها في ذلك ، فهو في إطلاقه لألفاظ الطبيعة غير مريد الا إناطة الحكم على ما لها من المصاديق عرفا ، وان لم يستعمل لفظ الطبيعة إلا فيها .
وهذا مع عدم سراية اللفظ الا بسريان الطبيعة ، وعدم سريانها الَّا على المصاديق الحقيقية ، مشكلة ، وعقد هذا البحث لحل هذه المشكلة وهي الملزمة بنفي حجيّة نظر العرف في تشخيص المصاديق .
« وحلها » ان إطلاق اللفظ الموجب لاخطار معناه في ذهن السامع ، قد يكون لأجل إناطة الحكم بنفس ذلك المعنى ، وقد يكون لأجل جعله وسيلة لاخطار معنى آخر في ذهنه ، وجعل معنى اللفظ وسيلة للعبور اليه ، ليكون هو المتعلَّق للحكم دونه .
ومن هذا القبيل استعمال ألفاظ الطبيعة في كلام الشارع تبعا للعرف ، فاستعماله لفظ الموضوع على الطبيعة وإخطاره لها في أذهان السامعين ، لأجل أن يجعلها عبرة إلى المصاديق الموجودة لها عند العرف فيتعلَّق الحكم عليها ، فهي المحكومة بالحكم دون المصاديق الحقيقة لها ، بحيث لو كان فرد مصداقا لها حقيقة ولم يكن مصداقا لها عرفا ، كان الحكم منفيا عنها ، مع تسليم عدم كون اللفظ مستعملا الا فيما وضع له من الطبيعة .
ومحصل ما ذكرنا انّ الإرادة الاستعمالية وان تعلقت بنفس الطبيعة ، الا انه قد انفكت عنه الإرادة الجدية ، وتعلقت بما لها من المصاديق عرفا وان لم يكن مصاديق لها حقيقة .
ومن هذا القبيل استعمال المجازات ، فإنه جعل معنى اللفظ الموضوع له صراطا وعبرة ومجازا