كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 50
راجعا إليهم ، الا ان ذلك في تعيين أصل المفهوم ، دون تطبيقه على المصاديق بعد تعينه ، فالعرف فيه غير محكم ، لكونه خارجا عن وظيفته وكونه من الأمور الداخلة في دائرة حكومة العقل ، لأنه المرجع في تشخيص كونه شيء مصداقا لمفهوم أو عدمه ، بعد تبين المفهوم عنده من العرف [ 1 ] ومعه لا منع عن تصدى [ 1 ] التحقيق حجية نظر العرف في تشخيص المصاديق ، كحجيته في تعيين المفاهيم ، لوجهين : أدلة حجيّة نظر العرف في تشخيص المصاديق كحجيّته في تعيين المفاهيم « الأول » ان طريقة الفقهاء من أول أحدوثة الفقه إلى يومنا هذا كانت جارية على تبعية العرف في تعيين إطلاقات الألفاظ وتشخيص صدقها على افراد مفاهيمها ، فلولا دليل على حجية العرف فيهما الا هذه الطريقة الثابتة لهم لكانت كافية في إثباتها . فإن جريان طريقة الإمامية على حجية العرف فيهما ، مع عموم الابتلاء بها في جميع المسائل الفقهية المروية يكشف بتا عن ثبوتها ، والا لما أبقا هم صاحب الشريعة عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف على مثل ذلك من الضلالة العظيمة . « الثاني » وهو يتركب من جزئين « الأول » إثبات تبعية النبي والأئمة عليهم السلام للعرف في طريقة المخاطبات والمحاورات « والثاني » دفع الاشكال عن التبعية لطريقة العرف في تشخيص المصاديق للطبائع ، وإطلاق أسماء الأجناس وألفاظ الطبائع عليها . اما الأول فتحصيله من وجوه « أولها » ان من راجع الروايات المروية عن النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام ، يقطع بان طريقتهم في بيان الاحكام كانت بعين طريقة العرف في مخاطباتهم ، وانهم كانوا لا يعدلون في بيان الاحكام إلى نهج غير النهج الثابت للعرف في المخاطبات ، وانما تعرضوا لبيان الاحكام بلسان العرف على النهج الثابت لهم في محاولاتهم « ثانيها » ان مقتضى عدم نقل قرينة قائمة منهم على العدول عن طريقة العرف ولو في واحدة من الخطابات الصادرة عنهم ، الخارجة عن حد الإحصاء من الكثرة ، الواردة في نقلها آلاف من الروايات القطع بجريهم على طريقة العرف في بيان الاحكام « ثالثها » انه ليس من شأن الشارع التصرف في مخاطبات العرف بل شأنه جعل الشريعة وتعليم الاحكام ، فمن المستبعد جدا ان يخالفهم في ما جروا عليه من الطريقة في مخاطباتهم . والثاني ان المفهوم عند العرف من الألفاظ الموضوعة للطبائع وان كانت طبيعة متعيّنة ، ومقتضاه صدقها على ما كان من الافراد واجدا لتلك الطبيعة واقعا وحقيقة ، وعدم صدقها على