كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 38
الاعتباريّة ، يستدعي البحث عن منشأ اعتبار الملكية . تحقيق حقيقة الملكية الملكية مصدر جعلي من الملك ( وهو مصدر ملك يملك ) وربما يستعمل بمعنى المفعول وبهذا المعنى صح جعل المصدر منه وإلحاق الياء المصدرية عليه . والمعنى المصطلح عليه جميع صيغ هذه المادة في أبواب المعاملات ، هو الملك الاعتباري أعني اعتبار الملك الحقيقي ( وهو الوجدان ) وما يعبر عنه بالفارسية ( داشتن ) بل ليس في الفارسية لغة تحاذي الملك في العربية ، إلا ذلك ، بل ولا في سائر اللغات الا ما كان من اللفظ مرادفا له مستعملا فيما يراد منه في الفارسية . وبالجملة ان المستعمل من لفظ الملك في جميع اللغات ، هو الألفاظ المترادفة للوجدان ، فيعلم ان حقيقة الملك هي الوجدان . ويشهد له أيضا التبادر ، لا سيما عند من له خبرة أيضا بغير العربية من اللغات ، وكذا التتبع التام في موارد الاستعمالات من مآخذ اللغة وكلمات المصنفين فيها ، وان كانت ملاحظة موارد الاستعمالات تقضي باختصاصها بخصوصية ، وهي كون الواجد ذا شعور بمعنى كونه واجدا بما انه ذا شعور ، وعدم استعماله في غير ذوي الشعور إلا في مواضع عديدة ، ولعله استعمال بالعناية أو مختصة لبعض مشتقاته كما سيجيء من أهل اللغة ، ولذا فسره جماعة بالسلطنة فإن القدرة والسلطنة من الصفات الخاصة لذوي الشعور ، واما في غير العربية من اللغات فلم نجد فيها من هذه الخصوصية عينا ولا أثرا ، بل الكلمة المستعملة في موارد استعمالات الملك في سائر اللغات مستعملة في جميع مصاديق الوجدان فيقال في الفارسية عند كون الدار واجدا للبيوت أو كون البيوت واجدة للأبواب ( دارد ) . ثم إن التحليل العقلي لمصاديق الحقيقة المذكورة الجارية في جميع اللغات ( المعبرة عنها ) بالفارسية ( داشتن ) وبالعربية ( الوجدان والملك ) يقضى بأنها استتباع شيء بشيء بحيث يتبعه ذلك الشيء ، بل المداقة العقلية فيه تقضى بكون منشأه كونه مقوما له ، كتقويم العلة لمعلوله ، وان كان ذلك يشتد ويضعف بحسب المصاديق . فقد يكون المالك مقوما للمملوك في ذاته وجميع شؤونه ، كملك واجب الوجود جلت عظمته فهو مالك الملك والملكوت ، والملك في حقه التقويم والاستتباع لذوات الأشياء وجميع شؤونها