شرح
بعض الكل والجزئي تمام الكلى ، فلو وقع فرد من الطبيعة متعلقا لفعل تكون الطبيعة متعلقة له ، ومن البديهي كون الافعال سوية في ذلك ، وان الاختصاص من جملتها ، فيكون تعلقه بفرد من الطبيعة في قوة تعلقه بنفس الطبيعة .
إذا عرفت ذلك علمت أنه إذا اختص لزيد فرد من الطبيعة يصدق لا محالة أن الطبيعة قد اختصت لزيد ، فيكون استناد فعل الاختصاص إلى الطبيعة كاستناد سائر الأفعال إليها باستناده إليها بتمام افراده تارة وببعضها أخرى ، فلا يمكن تعيين أحدهما إلا بالقرينة . نعم ان الاختصاص إذا أطلق مستندا إلى الطبيعة يكون ظاهرا في اختصاص جميع الافراد ، لكونه في مقابل الاشتراك ، والظاهر من الاشتراك في الطبيعة كونه بحسب الافراد دون أبعاض فرد منها وان كان ذلك أيضا نوعا من الاشتراك . واما إذا كان الاختصاص منهما بالالتزام غير مذكور في الكلام بنفسه ، ينتفى هذا الظهور . فيحصل الفرق بين قولنا زيد يملك الذهب أو واجد له ، وبين قولنا يختص الذهب لزيد ، في دلالة الثاني على نفى مالك للذهب غير زيد دون الأول هذا .
وإذا عرفت حقيقة الملكية الحقيقية فلنتعرض لشرح الملكية المصطلحة الاعتبارية . فنقول : ان الملكية المصطلحة الاعتبارية هي اعتبار الملكية الحقيقية بالنسبة إلى عين من الأموال من جميع الجهات أو بالنسبة إلى منفعة أو جميع منافعه .
توضيحه : ان الملكية المعتبرة بالنسبة إلى مال من الأموال على ثلاثة أقسام « الأول » الملكية المتعلقة لمنفعة العين دون نفسها « والثاني » الملكية المتعلقة لنفس العين من جهة بعض التصرفات دون بعضها ، ومقتضاه كون المالك مسلطا على التصرف فيه بذلك التصرف دون بقية التصرفات « والثالث » الملكية المتعلقة بالعين من جميع الجهات ، ومقتضاها التسلط التام للمالك على جميع أنحاء التصرفات ، والملكية المصطلحة هي الأول والثالث من الاقسام ، والجامع بينهما : الملكية التامة المتعلقة لعين أو منفعة من جميع الجهات . ويقابلها القسم الثاني وهو المسمى بالحق .
ومن ذلك تعلم حقيقة الحق ، وانه من سنخ الملكية الاعتبارية وان كان غير داخل تحت الملكية المصطلحة فيترتب عليه أحكام الملكية من كونها قابلة للزوال والسقوط بإزالة المالك وإسقاطه وقابلة للانتقال بنقله ، هذا .
ويعلم من التأمل في تفاصيل ما ذكرناه في بيان حقيقة الملكية منشأ الأقوال الموجودة فيها .
( فمنها ) القول بأن حقيقة الملك هي السلطنة ، وملخص الكلام في بيان منشأه : أن مفهوم الملك