والثالث تصديه بإجراء العقد وكالة عن وليه . فيكون ما صدر عنه من العقد عقدا للولي في الحقيقة ، لكون الوكالة متضمنة لتنزيل عمل الوكيل بمنزلة عمل الموكل ، وجعله مستندا اليه . فلا يشمله قوله عليه السلام « لا يجوز أمر الصبي » لصحة سلب استناده اليه . فهو في فعله نائب عن الولي ، وان كان مرجع الولاية أيضا إلى النيابة عن الصبي .
وقد استدلّ أبو حنيفة على صحة هذا القسم من بيع الصبي بقوله تعالى * ( وابْتَلُوا الْيَتامى ) * . * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * » « 1 » وذكر : أنّ المعاملة الحاصل بها الابتلاء ، تكون قبل البلوغ لا محالة . فالآية تدلّ على صحة معاملات الصبي قبل بلوغه .
وأجاب عنه الشافعي ، بأنّ المعاملة التي يحصل بها ابتلاء الصبي ، هي صورة معاملة لا حقيقتها . فإن الابتلاء يحصل بمقدمات المعاملة وصورتها .
ولا يخفى عليك انّ الآية على تقدير تسليم دلالتها فإنّما تدل على صحة معاملات الصبي قبل بلوغه .
وأجاب عنه الشافعي ، بأنّ المعاملة التي يحصل بها ابتلاء الصبي ، هي صورة معاملة لا حقيقتها . فإن الابتلاء يحصل بمقدمات المعاملة وصورتها .
ولا يخفى عليك انّ الآية على تقدير تسليم دلالتها فإنّما تدل على صحة المعاملة الصادرة عنه للاختبار والابتلاء ، واما سائر معاملاته فلا دلالة للآية على صحتها . ولا يبعد التفرقة بينهما وبين الصادرة منه للاختبار ، لعدم قيام الإجماع على وحدة حكمها ونفى الفصل بينهما ، لذهاب جماعة من الخاصة إليها .
ومن الشبيه للآية في ذلك ما ورد من صحة معاملات الصبي إذا كان ابن عشر سنين ، لما يحتمل ان يراد منه التعبد بصحة معاملاته في خصوص هذه السنة مائزة عما تسبقه أو تتلوه من السنوات [ 1 ] كما يحتمل ان يكون إشعارا
شرح
بإذن الولي أو إجازته . والمائز في كل قضية انّها من القضايا الكلية الاستغراقية أو الطبيعيّة بما هي هي ، هو العرف .
[ 1 ] من البديهي انّه لا خصوصيّة لكون الصبي ابن عشر سنين ، حتّى يكون فاقدا لها بعد تلك السنة ، فالاحتمال المذكور في غاية الضعف والسقوط .
هامش
« 1 » النّساء ، الآية 6 .