« وبيانه » انه يدلّ على تنزيل عمد الصبي بمنزلة خطأه فيكون ما صدر عنه من العقد فاقدا للعقد ومنزلا بمنزلة عدمه .
« وفيه أوّلا » انّ الشارع ليس من شأنه التصرف في الموضوعات غير الشرعية وتنزيلها بمنزلة العدم أو غيره . والتنزيل انّما يجوز له فيما كان دخيلا في ترتب حكم شرعي مأخوذا في موضوعه ، كالعمد في القتل ، حيث انّ له مدخلية في الحكم بثبوت الدية ، فجاز للشارع حينئذ تنزيل عمد الصبي والمجنون بمنزلة الخطاء . وامّا ما لم يكن مأخوذا في موضوع حكم شرعي ، بل انّما كان دخيلا في ثبوت الموضوع وقوامه ، فليس للشارع ان يتصرّف فيه بالتنزيل أو غيره [ 1 ] ، كالقصد المقوم لتحقق البيع .
« وثانيا » إنّ الألفاظ المترادفة يفترق بعضها عن بعض بخصوصيات ، ولو
شرح
إسماعيل السندي ، ثقة قاله نصر بن الصباح ونقله الكشي في رجاله ص 499 وقال المجلسي في رجاله ص 158 هو حسن كالصحيح لتوثيق ابن الصباح غير الموثق .
واما أبو البختري فلم يوثق بخصوصه لكنّه ممّن روي عنه ابن أبي عمير ، روي في « الوافي » بسند صحيح عن ابن أبي عمير عنه ، وهو دليل على وثاقته كما بيّنّاه في « معجم الثقات » ص 151 فراجع .
[ 1 ] توضيحه : أنّ ما كان سببا ومقوما لحصول أمر آخر تكوينا لا ينقطع عنه السببيّة والتأثير بتنزيل الشرع له منزلة العدم ، بل يؤثر في حصوله وتحققه . وامّا ما كان سببا ومؤثرا في حصول الحكم الشرعي ، فحيث انّ سببيّته وتأثيره كان بجعل الشارع ينقطع عنه السببيّته والتأثير بتنزيل الشارع له منزلة العدم ، فانّ مرجعه إلى التخصيص والتضييق في جعل الحكم المسبب عقيب حصوله .
كذلك ما كان سببا أو دخيلا في تحقق أمر اعتباري تصدى لاعتباره الشرع أو العرف ، لأنّ تنزيل الشارع له بمنزلة العدم يكشف عن تخصيص وتضييق في اعتباره إذا كان ممّا استقل به ، أو في إمضائه لاعتبار العرف ممّا سبقه العرف فيه .
فالقصد الدخيل في تحقق البيع ، الذي هو من الاعتباريات ، ممّا يمكن للشارع قطع السببيّة عنه في بعض الصور ، فانّ مرجعه إلى التصرف في اعتبار البيع بتضييقه وتخصيصه .