بتحقق البلوغ بذلك هذا مضافا إلى ما ذكره الشافعي من انّه لا دليل على صحة المعاملة الحاصل بها الاختبار ، بل هو يحصل بمقدمات البيع ومجرد صورته ، وليس في الآية لفظ البيع حتى يتمسك بظهوره في حقيقة البيع .
ثمّ انّ قوله : لا يجوز أمره ، انّما يقتضي عدم جواز الأمر المستند إلى الصبي ، فإذا استند عمل الصبي إلى الولي ، لم يشمله لانقطاع إضافته عن الصبي « توضيحه » انّ الجواز من شؤون حقيقة البيع ، وانّما يستند إلى اللفظ بتبع استناده إلى معناه . ومن المعلوم انّ حقيقة البيع لا تستند الا إلى الموكل ، [ 1 ] ولذا لا يترتب أحكام المتبايعين الَّا عليه . وقوله عليه السلام : البيعان بالخيار ، وغيره ممّا تضمن لاحكام المتبايعين يختصّ به ، دون الوكيل المتصدي لإجراء الصيغة . ويختصّ به ، دون الموكل من الاحكام مترتبا على العقد بما هو لفظ . كما إذا كان أجيرا في إجراء الصيغة فتتعلَّق الأجرة به ، دون الموكل . نعم لو ثبت صحة دعوى الإجماع في كلام بعضهم ، على انسلاب الاعتبار عن لفظ الصبي ، وكونه مسلوب العبارة ، لاقتضى بطلان عقد الصبي ، ولو وكالة عن الولي .
وربما يستدلّ عليه بقوله صلَّى الله عليه وآله « رفع القلم عن الصبي والمجنون » ومورد الرواية واقعة الخليفة الثاني ، حيث أمر برجم امرأة مجنونة ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أما سمعت قول النبي « ص » : رفع القلم عن الثلاثة الصبي والمجنون إلخ « 1 » وهذا كما ترى يشهد بكونها مسوقة لبيان رفع المؤاخذة بأعمّ من الدنيوية منه والأخروية .
شرح
[ 1 ] لا يخفى انّ قوله عليه السلام لا يجوز امره كما يقتضي بطلان عقد الصبي في البيع كذلك يقتضي بطلان عقده في الوكالة . فالتشبث به على نفي صحة الوكالة رأسا المستلزم لعدم استناد عقد الصبي في البيع إلى الموكَّل بمكان من الإمكان .
هامش
« 1 » الوسائل ، أبواب مقدمات العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 والحديث مشهور بين الفريقين .