تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
وجود اللفظ وجودا للمعنى ، ولازمه صيرورة اللفظ علامة له موجبا لخطوره في ذهن السامع عند التلفظ به . و ( الوضع ) اعني جعل العينية بين اللفظ والمعنى ومحصله اعني جعله علامة له ، كما كانا مقدورين للواضع على إطلاقهما كذلك مقدوران له على نحو التقييد ، فإن صلاحية الإطلاق لا تنفك عن صلاحية التقييد فصلوح الوضع للإطلاق يحكى عن صلوحه للتقييد و ( توضيحه ) ان الواضع يجعل لفظ زيد تارة علامة للشخص في جميع حالاته وآناته فيكون الموضوع له ذات زيد ، ويجعله ( تارة ) علامة له في بعض حالاته دون بعض آخر ، فيكون الموضوع له هو ذات زيد أيضا ، الا ان اللفظ لا يحكى عنه الا في بعض الحالات ، لعدم تحقق الوضع في بقية الحالات . وبالجملة الموضوع له في كلا الوضعين واحد وهو ذات الشخص ، والفرق بينهما في نحوة الوضع ، اعني كون الوضع ( في الأول ) على نحو الإطلاق و ( في الثاني ) على نحو التقييد فالقيد مأخوذ في الوضع دون الموضوع له ، وبعبارة أخرى : ان منشأ دلالة اللفظ على المعنى هو الوضع وهو فعل اختياري للواضع فقد يفعله ويحدث علاقة الوضع بين اللفظ والمعنى في جميع الحالات والآنات ، فيدل عليه اللفظ في جميع الحالات والآنات ، وقد لا يفعله ولا يحدث تلك العلاقة كذلك ( فلا يدل ) عليه في شيء من الحالات والآنات ، وقد يفعل الوضع ويحدث علاقته بين اللفظ والمعنى في بعض الآنات بان يقول انى جعلت ( هذا اللفظ ) علامة ( لهذا المعنى ) أو وضعته له ( من الان إلى سنة ) كما هو المعمول في بعض الرموز المجعولة بين الناس ، كذلك قد يفعل الوضع في بعض الحالات ( بان يقول ) انى جعلت هذا اللفظ علامة ( لهذا المعنى ) أو وضعته له في هذه الحال دون سائر الحالات ، كل ذلك على بداهة من الإمكان . إذا عرفت ذلك فنقول : ان وضع المشتقات من قبيل الوضع المقيد ، توضيحه : ان الواضع بعد وضع ألفاظ ( المبادي ) وصوغ أنحاء أفعالها منه شق منها صيغة أيضا معينة للدلالة على ذات من ثبت له الحدث وكان موضوعها ( هو الذات ) فقط الا انه حصل وضع اللفظ له في حال ثبوت الحدث له فقط فكان الموضوع له اللفظ والمحكي للفظ هو الذات العارية عن جميع الخصوصيات ( الا ان ) وضع اللفظ له كذلك كان ( بنحو التقييد ) اعني قد حصل وضع اللفظ لنفس الذات في بعض الحالات ولم يحصل في بعض آخر فتأمل فيما ذكرنا ، وتفصيل الكلام في محله ، وعليه جملة من الشواهد ومنها انطباق المشتق في الخارج على الذات فقط ، دون الذات والمبدء .