جعل اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى وجعله مرآة فانيا فيه [ 1 ] فيكون استعماله في المعنى افناء للفظ فيه وإيجادا له بوجوده التنزيلي . ومن هنا يستحيل استعمال
شرح
ولأجل ذلك كان الربط بين الموضوع والمحمول في القضايا الذهنية هو مصداق الربط لا مفهومه .
« وتوضيحه » ان محكي جملة « الإنسان ، منتصب القامة » ليس لحاظ مفهوم الإنسان ومفهوم الربط ومفهوم انتصاب القامة بالبداهة ، بل لحاظ مفهوم الإنسان ، ومفهوم منتصب القامة مع الربط بينهما .
والحاصل ان وجود انتصاب القامة ، عند تصور الإنسان المنتصب القامة في الذهن ، بما ان له نحو من الوجود الخارجي تحقق بينه وبين وجود الإنسان في الذهن بما ان له نحو من الوجود الخارجي ، مصداق الربط والنسبة .
ويظهر ما ذكرنا من ملاحظة الصور الخارجية ، فصورة زيد في الجدار في حال القيام ، متركبة ، من صورة زيد وصورة القيام ، مع ربط خارجي بينهما حاصل بعروض صورة القيام على صورة زيد يحكي معه مجموع الصورتين عن زيد في حال القيام . ومن البديهي انّه ليس في الجدار صورة زيد ، وصورة القيام ، وصورة الربط . بل الموجود في الجدار صورة زيد في حال القيام وبعبارة أخرى صورتان مع وجود مصداق الربط بينهما ، بحيث يحكيان معه عن صورة زيد في حال القيام « وبعبارة أخرى » انّ مصداق الربط الحاصل بين الصورتين في الجدار يحكى عن مصداق آخر للربط حاصل بين وجود زيد ووجود القيام في الخارج .
وقد انقدح من تفاصيل ما ذكرنا : ان المحكي للحروف هو مصاديق الربط حتى في القضايا الكلية المنطبق محكيها على كثيرين .
ومنه يعلم صحة ما ذكروه من كون الموضوع له خاصا في الحروف وانّ ما ذكره صاحب الكفاية ، من كون الموضوع له الحروف كليا ، من دون فرق بينها وبين الأسماء ، باطل ، وان كان ما ذكره الأستاذ « قده » في دفعه غير كاف فيه ، من أن المعاني الحرفية غير مستقلة باللحاظ حتى يحكم عليها بالكلية أو الجزئية .
حيث يرد عليه ان ما ذكره ، بنفسه قضية متضمنة للحكم عليها بعدم الاستقلال ، فلو بنى على ما ذكره لما صحّ قوله ان المعاني الحرفية كذا وكذا . فان موضوع القضية لا بد من لحاظه مستقلا حتى يحكم عليه ، « والحل » انّها تستقل باللحاظ حينئذ بمعونة مفهوم اسمي يكون مرآتا لها وحاكيا عنها وهو مفهوم الربط وما ساوقه .
[ 1 ] قد تقدم الاشكال فيه في بعض التعليقات السابقة .