شرح
وضعين ، الأول ، وضع موادها ، وهو وضع الأسماء ، والثاني ، وضع هيئاتها وهو وضع الحروف .
فالحروف ، وهيئات الأفعال ( أعني ما عد الإنشائيات منها وهي الأوامر والنواهي ) موضوعة لاعتبارها متحدة مع مصاديق النسب والروابط . فكلمة « من » موضوعة للربط بين المبتدأ والمبتدإ منه ، وكلمة « إلى » موضوعة للربط بين المنتهى والمنتهى اليه « واللام » موضوعة للربط بين المختص والمختص له « والكاف » موضوعة للربط بين المثل والمثل له « وعلى » موضوعة للربط بين المستعلى والمستعلى عليه و « قد » موضوعة للربط بين مفاد مدخولة والقلة ، إذا كان مضارعا ، وبينه وبين التحقق إذا كان ماضيا ، بهذا النحو من الوضع .
وخصوصية طرفي النسبة والربط غير داخلة تحت الموضوع له في الحروف ، بل هي بجميعها موضوعة للربط فقط ، وان تقيد وضع كل واحد منها بخصوص صورة كون طرفي الربط على خصوصية . وقد تقدم منا بيان الوضع المقيد فيما تقدم من الكلام في وضع المشتقات استطرادا .
ومنه يتوجه المنع على من جعل كلمة « من » مثلا موضوعة للابتداء وكلمة « إلى » موضوعة للانتهاء وهكذا ، لا سيما من جعل الموضوع له فيهما عين الموضوع له في كلمة الابتداء والانتهاء ، وهو المحقق الخراساني « ره » في الكفاية .
ثمّ ان صعوبة فهم حقيقة المعاني الحرفية وهي النسب والروابط قد أوجب إغلاقا في تشخيص أوضاعها . ونحن نتعرض لحقيقتها ، مع التحفظ على تجزية البحث فيها ، عن غيره من الأبحاث المساوقة له ، صونا عن الإطالة .