تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وضعين ، الأول ، وضع موادها ، وهو وضع الأسماء ، والثاني ، وضع هيئاتها وهو وضع الحروف . فالحروف ، وهيئات الأفعال ( أعني ما عد الإنشائيات منها وهي الأوامر والنواهي ) موضوعة لاعتبارها متحدة مع مصاديق النسب والروابط . فكلمة « من » موضوعة للربط بين المبتدأ والمبتدإ منه ، وكلمة « إلى » موضوعة للربط بين المنتهى والمنتهى اليه « واللام » موضوعة للربط بين المختص والمختص له « والكاف » موضوعة للربط بين المثل والمثل له « وعلى » موضوعة للربط بين المستعلى والمستعلى عليه و « قد » موضوعة للربط بين مفاد مدخولة والقلة ، إذا كان مضارعا ، وبينه وبين التحقق إذا كان ماضيا ، بهذا النحو من الوضع . وخصوصية طرفي النسبة والربط غير داخلة تحت الموضوع له في الحروف ، بل هي بجميعها موضوعة للربط فقط ، وان تقيد وضع كل واحد منها بخصوص صورة كون طرفي الربط على خصوصية . وقد تقدم منا بيان الوضع المقيد فيما تقدم من الكلام في وضع المشتقات استطرادا . ومنه يتوجه المنع على من جعل كلمة « من » مثلا موضوعة للابتداء وكلمة « إلى » موضوعة للانتهاء وهكذا ، لا سيما من جعل الموضوع له فيهما عين الموضوع له في كلمة الابتداء والانتهاء ، وهو المحقق الخراساني « ره » في الكفاية . ثمّ ان صعوبة فهم حقيقة المعاني الحرفية وهي النسب والروابط قد أوجب إغلاقا في تشخيص أوضاعها . ونحن نتعرض لحقيقتها ، مع التحفظ على تجزية البحث فيها ، عن غيره من الأبحاث المساوقة له ، صونا عن الإطالة .

حقيقة المعاني الحرفيّة

فنقول : ان النسب والروابط تكون حقيقة وبالذات ، بين العلل ومعاليلها ، وبين الاعراض ومعروضاتها ، ثمّ تحدث بين غيرها باعتبار ثبوتها بينها ، وأنت إذا لاحظت أطراف الروابط ، ترى ان مرجعها إلى الروابط المتحققة بين الاعراض ومعروضاتها ، أو بين العلل ومعلولاتها . والروابط الموضوعة لها ألفاظ الحروف بجملتها هي الروابط بين الاعراض والمعروضات أو الراجعة إليها ، والحاصلة بين غيرها باعتبار تحققها بينها . وكل ربط حصل بين غيرها هو باعتبار حصوله بين عرض ومعروض ، مثلا الربط بين المثل والممثل له باعتبار حصول الربط بين عرض وبين المثل ، وبينه وبين الممثل له ، فالربط بين زيد والأسد في قولنا : زيد كالأسد ، يرجع إلى حصوله بين الشجاعة
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 115 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي